تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قَبْلِكَ
وهم أهل مكة
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 46 ) يتعظون
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ
عقوبة
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من الكفر وغيره
فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا
هلا
أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
المرسل بها
وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) وجواب لولا محذوف وما بعدها مبتدأ . والمعنى لولا الإصابة
شرح
الْأَلْواحِ[ الأعراف : 145 ] الخ . وهذا ما جرى عليه الشارح حيث جعل هذه الآية متعلقة بإيتاء التوراة ، وجعل المتقدمة أي قوله :وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّالخ متعلق بأصل الإرسال ، وبين الإرسال وإيتاء التوراة نحو من ثلاثين سنة اه شيخنا . وفي القرطبي : أي كما لم تحضر جانب المكان الغربي إذ أرسل اللّه موسى إلى فرعون ، فكذلك لم تحضر جانب الطور إذ نادينا موسى لما أتى الميقات مع السبعين لأخذ التوراة اه . وبعضهم جرى على عكس هذا الترتيب ، فجعل الأولى في قصة التوراة والثانية في قصة الإرسال اه . قوله :ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَأي : لم يأتهم نذير قبلك لوجودهم في فترة بينك وبين عيسى وهو خمسمائة وخمسون سنة ، أو بينك وبين إسماعيل بناء على أن دعوة موسى وعيسى كانت مختصة ببني إسرائيل اه أبو السعود . قوله :فَيَقُولُوا رَبَّناعطف على تصيبهم داخل معه في حيز لولا الامتناعية اه أبو السعود . والفاء : للسببية كما ذكره الشارح أي : تشير لكون ما بعدها وهو قولهم المذكور مسببا عما قبلها وهو نزول العقاب اه شيخنا . قوله : ( وجواب لولا ) أي : الأولى ، وأما الثانية فهي تحضيضية وجوابها مذكور وهو قوله :فَنَتَّبِعَفلذلك نصب اه شيخنا . وعبارة السمين :وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْهي الامتناعية وأن وما في حيزها في موضع رفع بالابتداء أي : ولولا إصابة المصيبة لهم وجوابها محذوف ، وقدره الزجاج ما أرسلنا إليهم رسلا يعني أن الحامل على إرسال الرسل لهم تعللهم بهذا القول فهو كقوله :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[ النساء : 165 ] وقدره ابن عطية لعاجلناهم بالعقوبة ولا معنى لهذا . وفيقولوا عطف على تصيبهم ، ولولا الثانية تحضيض ، وفنتبع جوابه فلذلك نصب على إضمار أن . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب لا القول لدخول حرف الامتناع عليها دونه ؟ قلت : القول هو المقصود بأن يكون سببا للإرسال ، ولكن العقوبة لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها جعلت العقوبة كأنها سبب للإرسال بواسطة القول ، فأدخلت عليها لولا وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ، ويؤول معناه إلى قولك : ( ولولا قولهم ) هذا إذ أصابتهم مصيبة لما أرسلناك ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة وهي أنهم لو لم يعاقبوا مثلا على كفرهم ، وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقيني لم يقولوالَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا ،وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير لا التأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم ، انتهت . قوله : ( والمعنى لولا الإصابة الخ ) هذا ناظر لمقتضى التركيب . وقوله : ( أو لولا ) الخ ناظر
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 33 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي