إِلى حِينٍ
( 148 ) تنقضي آجالهم فيه
فَاسْتَفْتِهِمْ
استخبر كفار مكة توبيخا لهم
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ
بزعمهم أن الملائكة بنات اللّه
وَلَهُمُ الْبَنُونَ
( 149 ) فيختصون بالأسنى
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
( 150 ) خلقنا ، فيقولون ذلك ؟
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ
كذبهم
لَيَقُولُونَ
( 151 )
وَلَدَ
شرح
فإن قلت : كيف كشف العذاب عن قوم يونس بعد ما نزل بهم وقبل توبتهم ولم يكشف العذاب عن فرعون حين آمن ولم يقبل توبته ؟ قلت : أجاب العلماء عن هذا بأجوبة ، أحدها : أن ذلك كان خاصا بقوم يونس واللّه يفعل ما يشاء . الجواب الثاني : أن فرعون ما آمن إلا بعد مباشرة العذاب وهو وقت اليأس من الحياة ، وقوم يونس دنا منهم العذاب ولم ينزل بهم ولم يباشرهم ، فكانوا كالمريض يخاف الموت ويرجوا العافية . والجواب الثالث : أن اللّه عز وجل علم صدق نيتهم في التوبة فقبل توبتهم ، بخلاف فرعون فإنه ما صدق في إيمانه ولا أخلص فلم يقبل اللّه منه إيمانه اه خازن من سورة يونس .
قوله : ( ممتعين ) وفي نسخة متمتعين وقوله : ( بما لهم ) بفتح اللام أي : بالذي لهم من النعم اه قاري .
قوله :فَاسْتَفْتِهِمْالخ معطوف على مثله في أول السورة فأمر أولا باستفتائهم عن وجه إنكار البعث وساق الكلام في تقريره جارا لما يلائمه من القصص موصولا بعضها ببعض ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة حيث جعلوا للّه البنات ولأنفسهم البنين في قولهم الملائكة بنات اللّه اه بيضاوي .
وقوله معطوف على مثله ، وهو قوله :فَاسْتَفْتِهِمْأهم أشد خلقا ، والفاء في المعطوف عليه واقعة في جواب شرط مقدر ، وهذه عاطفة تعقيبية لأنه أمر بهما من غير تراخ ، لكنه أورد عليه أن فيه فصلا طويلا إن لم يمتنع لا ينبغي ارتكابه ، وقد استقبح النحاة الفصل بجملة في نحو أكلت لحما وأضرب زيدا وخبزا فما بالك بجمل بل بسورة ، وأشار المصنف إلى جوابه بأن ما كره النحاة في عطف المفردات ، وأما الجمل فلاستقلالها يغتفر فيها ذلك وهنا الكلام لما تعانقت معانيه وارتبطت مبانيه حتى كأنه جملة واحدة لم يعد بعدها بعدا ، فلذلك قال جارا لما يلائمه اه شهاب .
قوله : ( استخبر كفار مكة ) أي : عن سبب وصحة هذه القسمة التي قسموها ، وقوله :أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُأي : ألهذه القسمة وجه اه شيخنا .
قوله : ( فيختصون بالأسنى ) أي : بالقسم الأسنى أي : الأرفع وهو الذكور وفي نسخة بالأبناء اه شيخنا .
قوله :أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاًيجوز أن تكون أم منقطعة بمعنى بل وهمزة الاستفهام الإنكاري ، وأن تكون متصلة معادلة للهمزة كأن المستفهم يدعي ثبوت أحد الأمرين عندهم ويطلب تعيينه منهم قائلا أي : هذين الأمرين تدعونه اه زاده .
وقوله :وَهُمْ شاهِدُونَالواو للحال .
قوله :أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْاستئناف من جهته تعالى غير داخل تحت الأمر بالاستفتاء مسوق لإبطال مذهبهم الفاسد ببيان أنه ليس مبناه إلا الإفك الصريح والافتراء القبيح من غير أن يكون لهم دليل أو شبهة اه أبو السعود .