تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 140 ) السفينة المملوءة حين غاضب قومه لما لم ينزل بهم العذاب الذي وعدهم به ، فركب السفينة فوقفت في لجة البحر ، فقال الملاحون : هنا عبد أبق من سيده تظهره القرعة
فَساهَمَ
قارع أهل السفينة
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
( 141 ) المغلوبين بالقرعة فألقوه في البحر
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ
ابتلعه
وَهُوَ مُلِيمٌ
( 142 ) أي آت بما يلام عليه ، من ذهابه إلى البحر وركوبه السفينة
شرح
بعد إرسال اللّه تعالى إياه ، وبعد رفع العذاب عن القوم بعد ما أظلهم فإنه كره رفع العذاب عنهم . وقيل : إنه كان من أخلاق قومه أن من جربوا عليه الكذب قتلوه فخشي أن يقتل فغضب وخرج فارا على وجهه حتى ركب في سفينة اه من القرطبي من هنا ومن سورة الأنبياء . وتقدم في سورة يونس مزيد بسط عن الخازن . قوله :إِذْ أَبَقَظرف للمرسلين . أي : هو من المرسلين حتى في هذه الحالة ، وأبق : أي هرب يقال : أبق العبد يأبق إباقا فهو آبق ، والجمع إباق كضراب ، وفيه لغة ثانية بالكسر يأبق بالفتح اه سمين . وأصل الإباق الهروب من السيد ، وإطلاقه على هروب يونس استعارة تصريحية ، فشبه خروجه بغير إذن ربه بإباق العبد من سيده ، أو هو مجاز مرسل من استعمال المقيد في المطلق اه بيضاوي وشهاب . وفي المصباح : أبق العبد أبقا من بابي تعب وقتل في لغة والأكثر من باب ضرب إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد والإباق بالكسر اسم منه فهو آبق والجمع أباق مثل كافر وكفار اه . قوله : ( حين غاضب قومه ) أي : غضب عليهم فالمفاعلة ليست على بابها فلا مشاركة كعاقبت وسافرت ، ويحتمل أن تكون على بابها من المشاركة أي : غاضب قومه وغاضبوه حين لم يؤمنوا في أول الأمر اه كرخي من سورة الأنبياء . قوله : ( فوقفت ) أي : من غير سبب يقتضي وقوفها في لجة البحر أي : بحر الدجلة اه . قوله : ( فقال الملاحون هنا عبد آبق ) وكان من عادتهم أن السفينة إذا كان فيها آبق أو مذنب لم تسر وكان ذلك بدجلة اه شهاب . قوله : ( قارع أهل السفينة ) أي : أي : غالبهم بالقرعة بالسهام ، وعبارة السمين : أي غالبهم في المساهمة وهي الاقتراع ، انتهت . وحصلت المقارعة مرة واحدة وقيل ثلاث مرات اه خازن . قوله : ( فألقوه في البحر ) في البيضاوي : أنه ألقى نفسه في الماء اه . قوله : ( أي آت بما يلام عليه ) يقال : ألام فلان إذا فعل ما يلام عليه اه مختار وسمين . وفي البيضاوي :وَهُوَ مُلِيمٌأي : داخل في الملامة أو آت بما يلام عليه أو مليم نفسه اه . وقوله : ( أي : داخل في الملامة ) يعني : أن بناء أفعل للدخول في الشيء نحو أحرم إذا دخل