لَمُحْضَرُونَ
( 158 ) للنار يعذبون فيها
سُبْحانَ اللَّهِ
تنزيها له
عَمَّا يَصِفُونَ
( 159 ) بأن للّه ولدا
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 160 ) أي المؤمنين ، استثناء منقطع ، أي فإنهم ينزهون اللّه تعالى عما يصفه هؤلاء
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
( 161 ) من الأصنام
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
أي على معبودكم ، وعليه متعلق بقوله
شرح
بينها وبينه تعالى نسبا وهم الملائكة أن الكفرة محضرون النار لكذبهم في قولهم ذلك ، والمراد به المبالغة في التكذيب ببيان أن الذين ادعى هؤلاء لهم تلك النسبة ، ويعلمون أنهم أعلم منهم بحقيقة الحال يكذبونهم في ذلك ويحكمون بأنهم معذبون لأجله حكما مؤبدا اه أبو السعود .
قوله :سُبْحانَ اللَّهِالخ هذا من كلام الملائكة فمن هنا إلى قوله :وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَمن كلامهم كما ذكره العمادي . وقد أشار له أبو السعود فقال : هذا حكاية لتنزيه الملائكة الحق سبحانه عما وصفه به المشركون بعد تكذيبهم لهم في ذلك بتقدير قول معطوف على علمت ، وقوله :إِلَّا عِبادَ اللَّهِالخ شهادة منهم ببراءة المخلصين من أن يصفوه بذلك متضمنة لتبرئتهم منه بحكم اندراجهم في زمرة المخلصين ، فكأنه قيل : ولقد علمت الملائكة أن المشركين لمعذبون بقولهم ذلك ، وقالوا : سبحان اللّه عما يصفون به ، لكن عباد اللّه الذين نحن من جملتهم برآء من ذلك الوصف ، وقوله :فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَالخ تعليل وتحقيق لبراءة المخلصين ببيان عجزهم عن إغوائهم وإضلالهم ، والالتفات إلى الخطاب لإظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام وقوله :وَما مِنَّاالخ من كلامهم أيضا لتبيين رتبتهم ورفعتها عن أن يتصفوا بما ذكره فيهم المشركون بعدما ذكر من تكذيب الكفرة فيما قالوا وتنزيه اللّه عن ذلك اه أبو السعود .
قوله : ( فإنهم ينزهون اللّه الخ ) فيه إشارة إلى أن الاستثناء من الواو في يصفون كما هو ظاهر اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَفي هذا الاستثناء وجوه ، أحدها : أنه منقطع والمستثنى منه إما فاعل جعلوا أي : جعلوا بينه وبين الجنة نسبا إلا عباد اللّه . الثاني : أنه فاعل يصفون أي : لكن عباد اللّه يصفونه بما يليق به تعالى . الثالث : أنه ضمير محضرون أي : لكن عباد اللّه ناجون وعلى هذا فتكون جملة التسبيح معترضة ، وظاهر كلام أبي البقاء أنه يجوز أن يكون استثناء متصلا لأنه قال مستثنى من واو جعلوا أو محضرون ، ويجوز أن يكون متصلا فظاهر هذه العبارة أن الوجهين الأولين هو فيهما متصل لا منفصل وليس ببعيد كأنه قيل : وجعل الناس ثم استثنى منهم هؤلاء ، وكل من لم يجعل بين اللّه وبين الجنة نسبا فهو عند اللّه مخلص من الشرك اه .
قوله : ( أي على معبودكم ) أعاد الضمير على ما وعلى هذا الاحتمال يتعين أن تكون ما في محل نصب على المفعول معه ، وتكون سادة مسد خبر إن ، وعبارة البيضاوي : ويجوز أن يكون وما تعبدون لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد خبر إن ، أي : إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها اه .
وعلى هذا فيحسن السكوت على تعبدون كما يحسن في قولك : إن كل رجل وضيعته . وحكى الكسائي : أن كل ثوب وثمنه ، والمعنى إنكم مع معبوديكم مقرنون ، كما يقدر ذلك في إن كل رجل وضيعته مقترنان اه سمين .