آثارهم ومنازلهم في أسفاركم
مُصْبِحِينَ
( 137 ) أي وقت الصباح يعني بالنهار
وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) يا أهل مكة ما حل بهم فتعتبرون به
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 139 )
إِذْ أَبَقَ
هرب
شرح
قوله :مُصْبِحِينَحال . وقوله : ( أي وقت الصباح ) بيان لمعناه في الأصل وهو من أصبح التامة ، وقوله : ( يعني بالنهار ) بيان للمراد منه ، وقوله :وَبِاللَّيْلِعطف على مصبحين فهو حال أخرى ، والباء للملابسة اه شيخنا .
قوله :أَ فَلا تَعْقِلُونَالهمزة داخلة على مقدر أي : أتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به وتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم اه أبو السعود .
قوله :وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَيونس هو ذو النون وهو ابن متى وهو ابن العجوز التي نزل عليها الياس فاستخفى عندها من قومه ستة أشهر ويونس صبي يرضع ، وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه ولا تدخر عنه كرامة تقدر عليها ، ثم إن الياس سئم ضيق البيوت فلحق الجبال ومات ابن المرأة يونس فخرجت في أثر إلياس تطوف وراءه في الجبال حتى وجدته ، فسألته أن يدعو اللّه لها لعله يحيي لها ولدها ، فجاء إلياس إلى الصبي بعد أربعة عشر يوما مضت من موته ، فتوضأ وصلى ودعا اللّه فأحيا اللّه يونس بن متى بدعوة الياس عليه السّلام ، وأرسل اللّه يونس إلى أهل نينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام . وفي الخبر وفي وصف يونس أنه كان ضيق الصدر ، فلما حمل أعباء النبوة تفسح تحتها تفسح البعير تحت الحمل الثقيل فمضى على وجهه مضي الآبق الناد ، وهذه المغاضبة كانت صغيرة ولم يغضب على اللّه ولكن غضب للّه إذ رفع العذاب عنهم ، وقال ابن مسعود : أبق من ربه أي من أمر ربه حين أمره بالعود إليهم بعد رفع العذاب عنهم ، وقد كان يتوعد قومه بنزول العذاب في وقت معلوم ، وخرج من عندهم في ذلك الوقت فأظلهم العذاب فتضرعوا فرفع عنهم ولم يعلم يونس بتوبتهم ، فلذلك ذهب مغاضبا . وكان من حقه ألا يذهب إلا بإذن جديد ، وقيل : إنه غاضب قومه حين طال عليهم أمرهم وتعنتهم فذهب فارا بنفسه ولم يصبر على أذاهم ، وقد كان اللّه أمره بملازمتهم والدعاء إلى الإيمان فكان ذنبه خروجه من بينهم من غير إذن من اللّه روي معناه عن ابن عباس والضحاك وإن يونس كان شابا ولم يتحمل أثقال النبوة ، ولهذا قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ولا تكن كصاحب الحوت . وعن الضحاك أيضا : خرج مغاضبا لقومه لأن قومه لما لم يقبلوا منه وهو رسول اللّه عز وجل كفروا بهذا ، فوجب أن يغاضبهم وعلى كل أحد أن يغاضب من عصى اللّه عز وجل ، وقالت فرقة منهم الأخفش : إنما خرج مغاضبا للملك الذي كان على قومه . قال ابن عباس : أراد شعيب النبي والملك الذي كان في وقته واسمه حزقيل أن يبعثوا يونس لملك نينوى ، وكان غزا بني إسرائيل وسبى الكثير منهم ليكلمه حتى يرسل معه بني إسرائيل ، وكانت الأنبياء في ذلك الزمان يوحى إليهم ، والأمر والسياسة إلى ملك قد اختاروه فيعمل على مقتضى وحي ذلك النبي ، وكان أوحى إلى شعيب أن قل لحزقيل الملك أن يختار نبيا قويا أمينا من بني إسرائيل فيبعثه إلى أهل نينوى فيأمرهم بالتخلية عن بني إسرائيل فإني ملق في قلوبهم ملوكهم وجبابرتهم التخلية عنهم ، فقال يونس لشعيب : هل أمرك اللّه بإخراجي ؟ قال : لا .
قال : فهل سماني لك ؟ قال : لا . قال : فههنا أنبياء أقوياء أمناء فألحوا عليه فخرج مغاضبا للنبي شعيب والملك وقومه فأتى بحر الروم فكان من قصته ما كان . قال القشيري : والأظهر أن هذه المغاضبة كانت