أخي هارون أخي موسى ، وقيل غيره ، أرسل إلى قوم ببعلبك ونواحيها
إِذْ
منصوب باذكر مقدرا
قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ
( 124 ) اللّه
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
اسم صنم لهم من ذهب ، وبه سمي البلد أيضا ، مضافا إلى بك أي أتعبدونه
وَتَذَرُونَ
تتركون
أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
( 125 ) فلا تعبدونه
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 126 ) برفع الثلاثة على إضمار هو ، وبنصبها على البدل من أحسن
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
( 127 ) في النار
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 128 ) أي المؤمنين منهم فإنهم نجوا منها
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ
شرح
موسى ، لأنه ابن ياسين بن فنحاص بن عيزار بن هارون بن عمران ، وقال ابن عباس : هو ابن عم اليسع اه شيخنا .
وفي القرطبي في سورة الأنعام ما نصه : وتوهم قوم أن اليسع هو الياس وليس كذلك ، لأن اللّه تعالى أفرد كل واحد بالذكر . وقال وهب : اليسع صاحب الياس وكانا قبل زكريا ويحيى وعيسى ، وقيل : الياس هو إدريس وهذا غير صحيح ، لأن إدريس جد نوح وإلياس من ذريته ، وقيل : الياس هو الخضر ، وقيل : لا بل الخضر هو اليسع اه .
قوله : ( منصوب باذكر مقدرا ) وقال السمين : هو ظرف لقوله :لَمِنَ الْمُرْسَلِينَاه .
قوله : ( اسم صنم لهم ) طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه فاعتنوا به وعظموه حتى أخدموه بأربعمائة خادم وجعلوهم أبناءه ، فكان الشيطان يدخل في جوفه ويتكلم بالضلال ، والخدمة يحفظونه ويعلمونه الناس ، وقوله : ( وبه سمي البلد ) أي ثانيا ، وأما أولا فاسم البلد بك فقط ، فاسمها في الأصل بك ، ثم لما عبد فيها هذا الصنم المسمى ببعل سميت بعلبك اه من أبي السعود .
قوله : ( مضافا إلى بك ) أي مضموما إليه ، فإن التركيب مزجي لا إضافي وهذا قيد في كونه اسم البلد ، وأما في حال كونه اسما للصنم فهو بعل فقط من غير ضم شيء إليه اه .
قوله :وَتَذَرُونَيجوز أن يكون حالا وأن يكون عطفا على تدعون فيكون داخلا في حيز الانكار اه سمين .
وقوله :أَحْسَنَ الْخالِقِينَأي المقدرين ، فإن الخلق حقيقة في اختراع الأشياء ، ويستعمل أيضا بمعنى التقدير وهو المراد هنا اه زاده .
فاندفع ما يتوهم من ثبوت الخلق لغيره تعالى ، لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه . وأجاب الشهاب بأن خلق اللّه بمعنى الإيجاد وخلق العباد كسبهم وهو على مذهب المعتزلة ظاهر ، لأن المراد أحسن من يطلق عليه ذلك بأي معنى كان كما قاله الآمدي اه شهاب .
قوله : ( فإنهم نجوا منها ) ظاهر هذا أن الاستثناء من محضرون وهو غير سديد ، بل الحق أنه من الواو وفي كذبوه ، وعبارة السمين : قوله :إِلَّا عِبادَ اللَّهِاستثناء متصل من فاعل فكذبوه ، وفيه دلالة على أن قومه من لم يكذبه فلذلك استثنوا ، ولا يجوز أن يكونوا مستثنين من ضمير محضرون لأنه يلزم عليه أن يكونوا مندرجين فيمن كذب ، لكنهم لم يحضروا لكونهم عباد اللّه المخلصين وهو بين الفساد لا يقال هو مستثنى منه استثناء منقطعا لأنه يصير المعنى ، لكن عباد اللّه المخلصين من غير هؤلاء لم