قُرُوناً
أمما بعد موسى
فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
أي طالت أعمارهم فنسوا العهود واندرست العلوم وانقطع الوحي فجئنا بك رسولا وأوحينا إليك خبر موسى وغيره
وَما كُنْتَ ثاوِياً
مقيما
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
خبر ثان فتعرف قصتهم فتخبر بها
وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
( 45 ) لك وإليك بأخبار المتقدمين
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ
الجبل
إِذْ
حين
نادَيْنا
موسى أن خذ الكتاب بقوة
وَلكِنْ
أرسلناك
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ
شرح
عباس أنه قال : لم تحضر ذلك الموضع ولو حضرته ما شاهدت ما وقع فيه ، فإنه يجوز أن يكون هناك ولا يشاهد ولا يرى ما كان فيه اه زاده .
قوله : ( فتعلمه ) وفي نسخة فتعرفه . قوله : ( واندرست العلوم وانقطع الوحي ) فاقتضت الحكمة التشريع الجديد فجئنا بك رسولا اه أبو السعود .
قوله : ( وأوحينا إليك خبر موسى وغيره ) أي : ليكن معجزة لك وتذكيرا لقومك ، وبه يندفع السؤال كيف يتصل قوله :وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناًبهذا الكلام ، ومن أي وجه يكون استداركا ؟ وإيضاحه :
أنه قال : وما كنت مشاهدا لموسى وما جرى عليه ، ولكنا أوحيناه إليك ، فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ، ودل به على المسبب على عادة اللّه في اختصاراته فإذن هذا الاستدراك شبيه بالاستدراكين بعده اه كرخي .
قوله :( وَما كُنْتَ ثاوِياًالخ من المعلوم أن واقعة مدين كانت قبل واقعتي الطور ، فمقتضى الترتيب الوقوعي أن تقدم عليهما ، وإنما وسط بينهما للتنبيه على أن كلّا منهما برهان مستقل على أن اخباره صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه القصص بطريق الوحي الإلهي ، ولو روعي الترتيب الوقوعي لربما توهم أن الكل دليل واحد على ما ذكر اه أبو السعود .
قوله :فِي أَهْلِ مَدْيَنَأي : شعيب ومن آمن معه ، وقوله :تَتْلُوا عَلَيْهِمْجملة حالية والضمير لأهل مكة . أي : ما كنت مقيما في أهل مدين وقت تلاوتك على أهل مكة خبرهم وقصتهم مع موسى ومع شعيب حتى تنقلها بطريق العيان والمشافهة ، وإنما أتتك بطريق الوحي الإلهي فإخبارك لأهل مكة إنما هو عن وحي لا عن حضور ومشاهدة للمخبر عنه ، وهذا أحد احتمالين في الضمير والمعنى عليه واضح كما عرفت ، وأكثر المفسرين على أن الضمير لأهل مدين ، والمراد بتلاوته عليهم القراءة عليهم بطريق التعلم منهم . وفي الخطيب : وما كنت ثاويا أي : مقيما إقامة طويلة مع الملازمة بمدين في أهل مدين ، أي : قوم شعيب عليه السّلام كمقام موسى وشعيب فيهم . تتلو : أي : تقرأ عليهم تعلما منهم آياتنا العظيمة التي منها قصتهم فتكون ممن يتهم بأمور الوحي ويتعرف دقيق اخباره فيكون خبرهم وخبر موسى عليه السّلام معك ، ولكنا كنا مرسلين إياك رسولا وأنزلنا عليك كتابا فيه هذه الأخبار تتلوها عليهم ، ولولا ذلك ما علمتها ولم تخبرهم بها اه .
قوله : ( خبر ثان ) أي : لكان .
قوله : ( أن خذ الكتاب ) أي : المكتوب وهو ألواح التوراة كما في قوله تعالى :وَكَتَبْنا لَهُ فِي