تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
على حلقه فلم تعمل شيئا بمانع من القدرة الإلهية
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ
( 104 )
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
بما أتيت به مما أمكنك من أمر الذبح ، أي يكفيك ذلك ، فجملة ناديناه جواب لما بزيادة الواو
إِنَّا كَذلِكَ
كما جزيناك
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 105 ) لأنفسهم بامتثال الأمر بإفراج الشدة عنهم
إِنَّ هذا
الذبح المأمور به
لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
( 106 ) أي الاختبار الظاهر
وَفَدَيْناهُ
أي المأمور بذبحه
شرح
يظن بالخليل والذبيح أن يفهما من هذا الأمر ما ليس له حقيقة حتى يكون منهما التوهم ، وأيضا لو صحت هذه الأشياء لما احتيج إلى الفداء اه . قوله :أَنْ يا إِبْراهِيمُأن مفسرة لأن النداء فيه معنى القول اه . قوله : ( مما أمكنك ) جواب عن سؤال ، وعبارة الخازن : فإن قلت : كيف قال اللّه قد صدقت الرؤيا ، وهو إنما رأى أن يذبح ابنه وما كان تصديقها إلا لو حصل منه الذبح ؟ قلت : جعله اللّه مصدقا لأنه بذل جهده ووسعه وأتى بما أمكنه وفعل ما يفعله الذابح فأتى بالمطلوب وهو انقيادهما لأمر اللّه انتهت . قوله : ( فجملة ناديناه جواب لما ) لم يقدم ما يتفرع عليه هذا ، فلو عبر بالواو لكان أوضح . وعبارة السمين : في جواب لما ثلاثة أوجه ، أحدها : وهو الظاهر أنه محذوف أي نادته الملائكة أو ظهر صبرهما أو جزلنا لهما أجرهما . الثاني : أنه وتله للجبين بزيادة الواو وهو قول الكوفيين والأخفش ، والثالث : أنه وناديناه والواو زائدة أيضا اه . قوله : ( بإفراج الشدة عنهم ) الذي في كتب اللغة أن يقال : فرّج اللّه الغم بالتشدييد كشفه ، وفرج فرجا من باب ضرب لغة والاسم الفرج بفتحتين اه . فكان على الشارح التعبير بالتفريج أو الفرج اه . قوله :وَفَدَيْناهُمعطوف على ناديناه . قوله : ( قولان ) عبارة القرطبي : واختلف العلماء في المأمور بذبحه ، فقال أكثرهم الذبيح إسحاق ، وممن قال بذلك العباس بن عبد المطلب ، وابنه عبد اللّه وهو الصحيح عنه ، وعبد اللّه بن مسعود ، وجابر بن عبد اللّه ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن عمر وعمر أبوه ، فهؤلاء سبعة من الصحابة ، وقال به من التابعين علقمة ، والشعبي ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وكعب الأحبار ، وقتادة ، ومسروق ، والقاسم بن أبي برة ، وعطاء ، ومقاتل ، وعبد الرحمن بن سابط ، والزهري ، والسدي ، وعبد اللّه بن أبي الهذيل ، ومالك بن أنس كلهم قالوا الذبيح إسحاق ، وعليه أهل الكتابين اليهود والنصارى ، واختاره غير واحد منهم النحاس والطبري وغيرهما . قال سعيد ابن جبير : أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمنى ، فلما صرف اللّه عنه الذبح أمره أن يذبح الكبش فذبحه ، وسار به إلى الشام مسيرة شهر في روحة واحدة وطويت له الأودية والجبال . وهذا القول أقوى في النقل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن الصحابة ، والتابعين . واحتجوا له بأن اللّه عز وجل قد أخبر عن إبراهيم حين فارق قومه وهاجر إلى الشام مع امرأته سارة وابن أخيه لوط وقال : إني ذاهب إلى ربي سيهدين أنه دعا فقال : رب هب لي من الصالحين . فقال تعالى :فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ .وما يعبدون من دون اللّه وهبنا له إسحاق ويعقوب وبأن اللّه تعالى قال :
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 348 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي