تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
يسعى معه ويعينه ، قيل بلغ سبع سنين ، وقيل ثلاث عشرة سنة
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى
أي رأيت
فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
ورؤيا الأنبياء حق وأفعالهم بأمر اللّه تعالى
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
من الرأي ،
شرح
يعني : الولد لأن لفظ الهبة على الإطلاق خاص به اه أبو السعود . وعبارة الكرخي : ولفظ الهبة غالب في الولد وإن كان قد جاء في الأخ في قوله تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا[ مريم : 53 ] اه . قوله :فَبَشَّرْناهُأي : فاستجبنا له فبشرناه بغلام حليم ، أي : على لسان الملائكة الذين جاؤوا له في صورة أضياف فبشروه بالغلام ، ثم انتقلوا من قريته إلى قرية لوط لإهلاك قومه كما تقدم في هود ويأتي في الذاريات اه قرطبي . قوله : ( فلما بلغ معه ) معه متعلق بمحذوف على سبيل البيان كأن قائلا قال : مع من بلغ السعي ؟ فقيل : مع أبيه . ولا يجوز تعلقه ببلغ لأنه يقتضي بلوغهما معا حد السعي . قال الطيبي : يرد أن لفظة مع تقتضي استحداث المصاحبة لأن معه على هذا حال من فاعل بلغ فيكون قيدا للبلوغ فيلزم منه ما ذكر من المحذور ، لأن معنى المعية المصاحبة وهي مفاعلة ، وقد قيد الفعل بها فيجب الاشتراك فيه ، ولا يجوز تعلقه بالسعي ، لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه لأنه عند العمل مؤول بأن والفعل وهو موصول ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، لأنه كتقدم جزء من الشيء المترتب الأجزاء عليه ، فتعين أن يكون بيانا . قال معناه الزمخشري : ومن يتسع في الظرف يجيز تعلقه بالسعي اه سمين . وإلى هذا الثاني يشير صنيع الشارح حيث قال : أي : أن يسعى معه . وفي القرطبي : فلما بلغ معه المبلغ الذي يسعى فيه مع أبيه في أمور دنياه معينا له على أعماله قال :يا بُنَيَّالخ اه .

تنبيه :

لما كانت العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده ، وكان إبراهيم قد سأل ربه الولد ووهب له تعلقت شعبة من قلبه بمحبته ، واللّه تعالى قد اتخذه خليلا والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة وأن لا يشارك فيها ، فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد جاءت غيرة الخلة تنزعها من قلب الخليل ، فأمر بذبح المحبوب ، فلما قدم على ذبحه وكانت محبة اللّه أعظم عنده من محبة الولد خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة ، فلم يبق في الذبح مصلحة إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس ، وقد حصل المقصود فنسخ الأمر وفدي الذبيح وصدق الخليل الرؤيا اه مواهب اه ابن لقيمة . قوله :يا بُنَيَّبفتح الياء وكسرها سبعيتان اه شيخنا . قوله :أَنِّي أَذْبَحُكَأي : أفعل الذبح أو أمر به فهما احتمالان اه أبو السعود . ويشير للثاني افعل ما تؤمر ويشير للأول قد صدقت الرؤيا اه شيخنا . وروي أنه رأى ليلة التروية أن قائلا يقول له : إن اللّه يأمرك بذبح ابنك ، فلما أصبح فكر في نفسه أنه من اللّه أو من الشيطان ، فلما أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من اللّه تعالى ثم رأى مثله في الليلة