لِلْجَبِينِ
( 103 ) صرعه عليه ، ولكل إنسان جبينان بينهما الجبهة ، وكان ذلك بمنى ، وأمرّ السكين
شرح
وفيه أيضا : الصرع ويكسر الطرح على الأرض كالمصرع كمقعد وهو موضعه أيضا ، وقد صرعه كمنعه والصرعة بالكسر للنوع اه .
قوله : ( صرعه عليه ) قال ابن عباس : أضجعه على جنبه فلما فعل ذلك قال الابن : يا أبت أشدد رباطي كي لا أضرب ، واكفف ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجرى وتراه أمي فتحزن واستحد شفرتك وأسرع بها على حلقي ليكون أهون عليّ ، وإذا أتيت أمي فاقرأ عليهاالسّلام مني وإن رأيت أن ترد قميصي عليها فافعل ، فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني ، فقال إبراهيم : نعم العون أنت يا بني على أمر اللّه . ففعل إبراهيم ما أمر به ابنه ثم أقبل عليه وهو يبكي والابن يبكي ، فلما وضع السكين على حلقه لم تؤثر شيئا فاشتدها بالحجر مرتين أو ثلاثا كل ذلك لا تستطيع أن تقطع شيئا ، فمنعت بقدرة اللّه تعالى ، وقيل : ضرب اللّه صفيحة من نحاس على حلقه والأول أبلغ في القدرة وهو منع الحديد عن اللحم ، فعند ذلك قال الابن : يا أبت كبني لوجهي على جبيني فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني فأدركتك رأفة تحول بينك وبين أمر اللّه وأنا أنظر إلى الشفرة فأجزع منها ، ففعل ذلك إبراهيم ثم وضع السكين على قفاه فانقلبت ، فنودييا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْياالخ اه خازن .
قوله : ( بمنى ) بالصرف وعدمه ويذكر ويؤنث باعتبار المكان والبقعة اه شوبري على المنهج .
قوله : ( وأمر السكين ) قد جرى على هذاهنا ، ونقله الخازن عن ابن عباس ، ونقله غيره من المفسرين ، والأمر النقلي لا يعارض إلا بنقل أوضح منه أو بالطعن في سنده . إذا علمت هذا علمت أن ما سلكه الشارح نفسه في شرح جمع الجوامع من أن هذا قول اعتزالي غير سديد لأنه لم يقم عليه دليلا نقليا بل تمسك بأمر عقلي لا شاهد فيه اه .
وفي القرطبي : وقد اختلف الناس في وقوع هذا الأمر فقال أهل السنّة : إن نفس الذبح لم يقع ، وإنما وقع الأمر بالذبح قبل أن يقع الذبح ولو وقع لم يتصور رفعه ، فكان هذا من باب النسخ قبل الفعل ، لأنه لو حصل الفراغ في امتثال الأمر بالذبح ما تحقق الفداء ، وقوله تعالى :قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا[ الصافات : 105 ] أي حققت ما نبهناك عليه وفعلت ما أمكنك ثم امتنعت لما منعناك هذا أصح ما قيل به في هذا الباب . وقالت طائفة : ليس هذا مما نسخ بوجه ، لأن معنى ذبحت الشيء قطعته ، واستدل على هذا بقول مجاهد : قال إسحاق لإبراهيم : لا تنظر إليّ فترحمني ، ولكن اجعل وجهي إلى الأرض ، فأخذ السكين فأمرّ بها على حلقه فانقلبت ، فقال له : ما لك ؟ فقال : انقلبت السكين ، فقال :
أطعني بها طعنا . وقال بعضهم : كان كلما قطع جزأ التأم ، وقالت طائفة : وجدت حلقه نحاسا أو مغشى بنحاس ، وكان كلما أراد قطعا وجد منعا فهذا كله جائز في القدرة الإلهية لكنه يفتقر إلى نقل صحيح ، فإنه أمر لا يدرك بالنظر إنما طريقه الخبر ، ولو كان قد جرى ذلك لبيّنه اللّه تعظيما لرتبة إسماعيل وإبراهيم صلوات اللّه عليهما ، وكان أولى بالبيان من الفداء ، وقال بعضهم : إن إبراهيم ما أمر بالذبح الحقيقي الذي هو فري الأوداج وإنهار الدم ، وإنما رأى أنه أضجعه للذبح فتوهم أنه أمر بالذبح الحقيقي ، ولما أتى ما أمر به من الاضجاع قيل له : قد صدقت الرؤيا . وهذا كله خارج عن المفهوم ولا