تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وهو إسماعيل أو إسحاق قولان
بِذِبْحٍ
بكبش
عَظِيمٍ
( 107 ) من الجنة هو الذي قربه هابيل ، جاء به جبريل عليه السّلام فذبحه السيد إبراهيم مكبرا
وَتَرَكْنا
أبقينا
عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
ثناء حسنا
شرح
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ،فذكر أن الفداء في الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم ، وإنما بشر بإسحاق لأنه قال : وبشرناه بإسحاق وقال هنا بغلام حليم ، وذلك قبل أن يتزوج بهاجر وقبل أن يولد له إسماعيل وليس في القرآن أنه بشر بولد إلا بإسحاق فتلخص من هذا أن إسحاق أكبر من إسماعيل ، وقال آخرون : الذبيح إسماعيل ، وقال به من الصحابة أبو هريرة ، وأبو الطفيل ، وعامر بن واثلة . وروي عن ابن عمر وابن عباس أيضا . ومن التابعين سعيد بن المسيب ، والشعبي ، ويوسف بن مهران ، ومجاهد ، والربيع ابن أنس ، ومحمد بن كعب القرطبي ، والكلبي ، وعلقمة . واحتجوا لهذا بأن اللّه تعالى وصفه بالصبر دون إسحاق في قوله تعالى :وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ[ الأنبياء : 85 ] وهو صبره على الذبح ووصفه بصدق الوعد في قوله :إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ[ مريم : 54 ] فوفى به ، وبأن اللّه تعالى قال :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّافكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا . وأيضا فإن اللّه تعالى قال :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَومن وراء إسحاق يعقوب ، فكيف يأمر بذبح إسحاق قبل إنجاز الوعد في يعقوب . وأيضا ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة ، فدل على أن الذبيح إسماعيل ، ولو كان إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس ، وهذا الاستدلال كله ليس بقاطع . أما قولهم كيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا ؟ فإنه يحتمل أن يكون المعنى وبشرناه بنبوته بعد أن كان من أمره ما كان قاله ابن عباس ، ولعله أمره بذبح إسحاق بعد أن ولد إسحاق يعقوب ، أو يقال لم يرد في القرآن أن يعقوب يولد له من إسحاق ، وأما قولهم : ولو كان الذبيح إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس . فالجواب عنه ما قاله سعيد بن جبير على ما تقدم : نعم ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أن الذبيح إسماعيل ، وتقدم أن الأول آكد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الزجاج : اللّه أعلم أيهما الذبيح . وهذا مذهب ثالث وهو الوقف عن الجزم بأحد القولين وتفويض علم ذلك إلى اللّه تعالى ، فإن هذه المسألة ليست من العقائد التي كلفنا بمعرفتها فلا نسأل عنها في القيامة ، فهي مما ينفع علمه ولا يضر جهله ، انتهت بتصرف . قوله : ( بكبش )عَظِيمٍوقيل : كان وعلا أهبط عليه من ثبير اه بيضاوي . والوعل : التيس الجبلي اه . قوله : ( وهو الذي قرّبه هابيل ) أي : فحق له أن يكون عظيما لأنه تقبل مرتين ، وقيل : عظمه لكونه من عند اللّه ، وقيل : من حيث ثوابه ، وقيل : من حيث سمنه خازن . قوله : ( فذبحه السيد إبراهيم ) وقد بقي قرناه معلقين على الكعبة إلى أن احترق البيت في زمن ابن الزبير . قال الشعبي : رأيت قرني الكبش منوطين بالكعبة ، وقال ابن عباس : والذي نفسي بيده لقد كان أول الإسلام ، وأن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وقد يبس اه خازن . ومن المعلوم المقرر أن كل ما هو من الجنة لا تؤثر فيه النار فلم يطبخ لحم الكبش بل أكلته السباع والطيور تأمل . قوله : ( مكبرا ) روي أنه لما ذبحه قال جبريل : اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر ، فقال الذبيح : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال إبراهيم : اللّه أكبر وللّه الحمد فبقي هذا سنّة اه أبو السعود .