تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شاوره ليأنس بالذبح وينقاد للأمر به
قالَ يا أَبَتِ
التاء عوض عن ياء الإضافة
افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
به
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 102 ) على ذلك
فَلَمَّا أَسْلَما
خضعا وانقادا لأمر اللّه تعالى
وَتَلَّهُ
شرح
الثالثة ، فهمّ بنحره فقال له :يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِالخ ولهذا سميت الأيام الثلاثة بالتروية وعرفة والنحر اه بيضاوي . وهذه الجملة سادة مسد معمولي أرى اه شيخنا . قوله :ما ذا تَرىيجوز أن تكون ماذا مركبة مغلبا فيها الاستفهام ، فتكون منصوبة بترى وما بعدها في محل نصب بانظر لأنها معلقة له ، وأن تكن ما استفهامية وذا موصولة ، فتكون ماذا مبتدأ وخبرا والجملة معلقة أيضا ، وأن تكون ماذا بمعنى الذي فتكون معمولا لانظر . وقرأ الأخوان ترى بالضم والكسر والمفعولان محذوفان أي : تريني إياه من صبرك واحتمالك ، وباقي السبعة ترى بفتحتين من الرأي ، وقرأ الأعمش والضحاك ترى بالضم والفتح بمعنى ما يخيل إليك ويسنح خاطرك ، وقوله :ما تُؤْمَرُيجوز أن تكون ما بمعنى الذي ، والعائد مقدر أي : تؤمره ، والأصل تؤمر به ولكن حذف الجار مطرد فلم يحذف العائد إلا وهو منصوب المحل ، فليس حذفه هنا كحذفه في قولك جاء الذي مررت وأن تكون مصدرية أي : أمرك على إضافة المصدر للمفعول اه سمين . قوله : ( شاوره ليأنس الخ ) عبارة الخازن : فإن قلت : لم شاوره في أمر قد علم أنه حتم من اللّه ؟ قلت : لم يشاوره ليرجه إلى رأيه ، وإنما شاوره ليعلم ما عنده فيما نزل به من بلاء اللّه وليعلم صبره وعزيمته على طاعة اللّه وليثبت قدمه ويصبرها ، انتهت . قوله :قالَ يا أَبَتِبفتح التاء وكسرها سبعيتان ، وقوله : ( التاء عوض عن ياء الإضافة ) أي فهي في محل جر لأن المعوض عنه كذلك اه شيخنا . قوله :يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُقال ابن إسحاق وغيره : لما أمر إبراهيم بذلك قال لابنه : يا بني خذ هذا الحبل والمدية وانطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب ، فلما خلا بابنه في الشعب أخبره بما أمر اللّه به ، فقال :يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُاه خازن . قوله :إِنْ شاءَ اللَّهُإنما علق ذلك بمشيئة اللّه على سبيل التبرك ، وأنه لا حول عن المعصية إلا بعصمة اللّه ولا قوة على طاعة اللّه إلا بتوفيق اللّه اه خازن . قوله :وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِأي : صرعه وأسقطه على شقه ، وقيل : هو الرمي بقوة وأصله من رماه على التل وهو المكان المرتفع أو من التليل وهو العنق ، أي : رماه على عنقه ، ثم قيل لكل إسقاط وإن لم يكن على تل ولا على عنق ، والجبين ما انكشف من الجبهة اه سمين . وفي المصباح : والجبين ناحية الجبهة من محاذاة النزعة إلى الصدغ وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها ، قاله الأزهري وابن فارس وغيرهما . فتكون الجبهة بين جبينين وجمعه جبن بضمتين مثل بريد وبرد وأجبنه مثل أسلحة اه . وفي القاموس : تله تلا من باب قتل فهو متلول وتليل صرعه أو ألقاه على عنقه وخده اه .