وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ
الطريق
الْمُسْتَقِيمَ
( 118 )
وَتَرَكْنا
أبقينا
عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ
( 119 ) ثناء حسنا
سَلامٌ
منا
عَلى مُوسى وَهارُونَ
( 120 )
إِنَّا كَذلِكَ
كما جزيناهما
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 121 )
إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 122 )
وَإِنَّ إِلْياسَ
بالهمز أوّله وتركه
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 123 ) قيل هو ابن
شرح
قوله :وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَأي : دللناهما على الطريق الموصل إلى الحق والصواب عقلا وسمعا اه خطيب .
قوله : ( كما جزيناهما ) أي : بما تقدم من إنجائهما من الكرب العظيم ونصرهما على قومها وإيتائهما الكتاب وإبقاء الثناء عليهما اه .
قوله : ( إنهما من عبادنا المؤمنين ) تعليل لإحسانهما بالإيمان وإظهار لجلالة قدره وأصالة أمره اه خطيب .
قوله :وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَروي عن ابن مسعود أنه قال : إلياس هو إدريس وكذلك هو في مصحفه . وقال أكثر المفسرين : هو نبي من أنبياء بني إسرائيل . قال ابن عباس : هو ابن عم اليسع ، وقال محمد بن إسحاق : هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران واللّه أعلم ، وقال محمد بن إسحاق وعلماء السير والأخبار : لما قبض اللّه عز وجل حزقيل النبي عليهم الصلاة والسّلام عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، وظهر فيهم الفساد والشرك ونصبوا الأصنام وعبدوها من دون اللّه عز وجل ، فبعث اللّه عز وجل إليهم إلياس نبيا .
كانت الأنبياء يبعثون من بعد موسى عليه الصلاة والسّلام في بني إسرائيل بتجديد ما نسوا من أحكام التوراة ، وكان يوشع لما فتح الشام قسمها على بني إسرائيل ، وإن سبطا منهم حصل في قسمته بعلبك ونواحيها وهم الذين بعث إليهم إلياس ، وعليهم يومئذ ملك اسمه أرحب ، وكان قد أضل قومه وجبرهم على عبادة الأصنام ، وكان له صنم من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة وجوه ، وكان اسمه بعل وكانوا قد فتنوا به وعظموه وجعلوا به أربعمائة سادن وجعلوهم أبناءه ، فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها عنه ويبلغونها الناس وهم أهل بعلبك ، وكان إلياس يدعوهم إلى عبادة اللّه عز وجل وهم لا يسمعون له ولا يؤمنون به إلا ما كان من أمر الملك ، فإنه آمن به وصدقه ، فكان إلياس يقوم بأمره ويسدده ويرسده ، ثم إن الملك ارتد واشتد غضبه على إلياس ، وقال : يا إلياس ما أرى ما تدعونا إليه إلا باطلا وهم بتعذيب إلياس وقتله . فلما أحس إلياس بالشر رفضه وخرج عنه هاربا ورجع الملك إلى عبادة بعل ولحق إلياس بشواهق الجبال ، فكان يأوي إلى الشهاب والكهوف فبقي سبع سنين على ذلك خائفا مستخفيا يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه قد وضعوا عليه العيون واللّه يستره منهم . فلما طال الأمر على إلياس وسئم الكمون في الجبال وطال عصيان قومه وضاق بذلك ذراعا دعا ربه عز وجل أن يريحه منهم ، فقيل : انظر يوم كذا وكذا فأخرج إلى موضع كذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس ومعه اليسع حتى إذا كان بالموضع الذي أمر به إذ أقبل فرس من نار ، وقيل : لونه كالنار حتى وقف بين يدي إلياس فوثب عليه فانطلق به الفرس ، فناداه اليسع . يا إلياس ما تأمرني ؟ فقذف إلياس بكسائه من الجو الأعلى ، فكان ذلك