تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) من نحتكم ومنحوتكم فاعبدوه وحده ، وما مصدرية ، وقيل موصولة ، وقيل موصوفة
قالُوا
بينهم
ابْنُوا لَهُ بُنْياناً
فاملؤوه حطبا وأضرموه بالنار ، فإذا التهب
فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
( 97 ) النار الشديدة
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً
بإلقائه في النار لتهلكه
فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
( 98 )
شرح
صار معبودا وفساده واضح اه زاده . قوله :ما تَنْحِتُونَالنحت : البري ، ففي المختار : نحته براه وبابه ضرب وقطع أيضا نقله الأزهري ، والنحاتة : البراية اه . وقوله : ( أصناما ) تفسير لما . قوله : ( وما مصدرية ) راجع لقوله : ( من نحتكم ) . وقوله : ( وقيل موصولة وقيل موصوفة ) راجعان لقوله : ( ومنحوتكم ) اه شيخنا . وفي السمين : قوله :وَما تَعْمَلُونَفي ما هذه أربعة أوجه ، أحدها : أنها بمعنى الذي أي : خلق الذي تصنعونه فالعمل هنا التصوير والنحت . الثاني : أنها مصدرية أي : خلقكم وأعمالكم ، وجعلها الأشعرية دليلا على خلق أفعال عباد اللّه تعالى وهو الحق . والثالث : أنها استفهامية وهو استفهام توبيخ أي : وأي شيء تعملون . والرابع : أنها نافية أي : أن العمل في الحقيقة ليس لكم فأنتم لا تعملون شيئا ، والجملة من قوله :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْحال ، ومعناها حينئذ أتعبدون الأصنام على حالة تنافي ذلك وهي أن اللّه خالقكم وخالقهم جميعا ، ويجوز أن تكون مستأنفة اه . قوله : ( وقيل موصولة ) أي : وخلق الذي تصنعونه ، والعمل هنا التصوير والنحت نحو عمل الصانع السوار أي : صاغه ، ويرجحه ما قبله أي : أتعبدون الذي تنحتون أو بمعنى الحدث ، ويدل على خلق الأعمال ، فإن فعلهم كان يخلق اللّه فيهم ، مفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك ، ويرجح على الأولين بعدم الحذف والمجاز . فعلى الأول وهو أن تكون موصولة يلزم الحذف وهو الضمير ، وعلى الثاني وهو أن تكون ما مصدرية والعمل بمعنى المعمول يلزم المجاز ، وليس المراد بالحدث معنى الإيقاع فإنه لا وجود له بالاتفاق حتى يكون متعلق الخلق اه كرخي . قوله :بُنْياناًقيل بنوا له حائطا من الحجر طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملؤوه من الحطب وأوقدوا عليه النار وطرحوه فيها اه خازن . قوله : ( وأضرموه بالنار ) أي : أوقدوه بها . وفي المختار : الضرام بالكسر اشتعال النار في الحلفاء ونحوها وهو أيضا دقاق الحطب الذي يسرع به اشتعال النار فيه ، والضرمة بفتحتين السعفة أو الشيحة في طرفها نار ، وضرمت النار من باب طرب ، وتضرمت واضطرمت أي : التهبت وأضرمها غيرها وضرمها شدد للمبالغة اه . قوله : ( النار الشديدة ) قال الزجاج : كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم اه خطيب . ومن الجحمة وهي شدة التأجج واللام بدل الإضافة أي : جحيم ذلك البنيان اه بيضاوي . وفي القاموس : الجحيم النار الشديدة التأجج وكل نار بعضها فوق بعض كالجحمة وتصم ، وكل نار عظيمة في مهواة والمكان الشديد الحر كالجاحم وجحمها كمنعها أو قدها فجحمت ككرمت جحوما