تَأْكُلُونَ
( 91 ) فلم ينطقوا فقال
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
( 92 ) فلم تجب
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
( 93 ) بالقوة فكسرها ، فبلغ قومه ممن رآه
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
( 94 ) أي يسرعون المشي ، فقالوا له : نحن نعبدها وأنت تكسرها
قالَ
لهم موبخا
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
( 95 ) من الحجارة وغيرها أصناما
وَاللَّهُ
شرح
ولعل كان عنده من يسمع كلامه من معدنتها أو غيرهم اه .
قوله :فَراغَ عَلَيْهِمْأي : مال في خفية وأصله من روغان الثعلب وهو تردده وعدم ثبوته بمكان ، وضربا مصدر واقع موقع الحال أي : فراغ عليهم ضاربا أو مصدر لفعل مقدر حال تقديره : فراغ يضرب ضربا أو ضمن راغ معنى ضرب وهو بعيد باليمين متعلق بضربا إن لم يجعله مؤكدا وإلّا فبعامله ، واليمين يجوز أن يراد بها إحدى اليدين وهو الظاهر وأن يراد بها القوة ، فالباء على هذا للحال أي ملتبسا بالقوة ، وأن يراد بها الحلف وفاء بقوله :وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ[ الأنبياء : 57 ] والباء على هذا للسبب وعدى راغ الثاني بعلى لما كان مع الضرب المستولي عليهم من فوقهم إلى أسفلهم بخلاف الأول فإنه توبيخ وأتى بضمير العقلاء في قوله عليهم جريا على ظن عبدتها أنها كالعقلاء اه سمين . وفي المختار : راغ الثعلب من باب قال وروغانا بفتحتين والاسم منه الرواغ بالفتح ، وأراغ وارتاغ إذا طلب وأراد وأراغ إلى كذا مال إليه سرا وحاد ، وقوله تعالى :فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِأي : أقبل . وقال القراء : عليهم ، وفلان يراوغ في الأمر مرواغة اه .
قوله : ( بالقوة ) أي : القدرة فاستعمل اليمين في القدرة على حد :وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ[ الذاريات : 47 ] اه شيخنا .
قوله :فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِمعطوف على ما قدره الشارح بقوله : ( فكسرها الخ ) ، وقوله :يَزِفُّونَبكسر الزاي مع فتح الياء وضمها قراءتان سبعيتان اه شيخنا .
قوله :يَزِفُّونَحال من فاعل أقبلوا وإليه يجوز تعلقه بما قبله أو بما بعده ، وقرأ حمزة يزفون بضم الياء من أزف وله معنيان ، أحدهما : أنه من أزف يزف أي دخل في الزفيف وهو الإسراع ، أو زفاف العروس وهو المشيء على هينة ، لأن القوم كانوا في طمأنينة من أمرهم كذا قيل . وهذا الثاني ليس بشيء ، إذ المعنى أنهم لما سمعوا بذلك بادروا مسرعين فالهمزة على هذا ليست للتعدية . والثاني : أنه من أزف غيره أي : حمله على الزفيف وهو الإسراع أو على الزفاف وقد تقدم ما فيه ، وباقي السبعة بفتح الياء من زف الظليم يزف أي : عدا بسرعة ، وأصل الزفيف للنعام اه سمين .
قوله : ( وأنت تكسرها ) هذا يدل على أن إبراهيم هو الكاسر لآلهتهم وقوله : في الأنبياء :قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ[ الأنبياء : 62 ] يدل على أنهم ما عرفوا الكاسر لها . وأجيب بأنه يحتمل أن بعضهم عرفه فأقبل إليه ، وبعضهم جهله فسأله ، أو أن كلهم جهلوه وسألوا إبراهيم عنه ، فلما عرفوه أقبلوا إليه اه كرخي .
قوله :قالَ( لهم موبخا )أَ تَعْبُدُونَووجه التوبيخ ظاهر ، وهو أن الخشب والحجر قبل النحت والإصلاح ما كان معبودا البتة ، فإذا نحته وشكله على الوجه المخصوص لم يحدث فيه إلا آثار تصرفه عن هيئته ، فلو صار معبودا لهم عند ذلك لزم أن الشيء الذي لم يكن معبودا إذا حصل فيه آثار