تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
عليها ليعتمدوه
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
( 89 ) عليل أي سأسقم
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ
إلى عيدهم
مُدْبِرِينَ
( 90 )
فَراغَ
مال في خفية
إِلى آلِهَتِهِمْ
وهي الأصنام وعندها الطعام
فَقالَ
استهزاء
أَ لا
شرح
الأشياء ، فعلم أن لها خالقا ومدبرا ، وأنه يتغير كتغيرها فقال :إِنِّي سَقِيمٌ .وقال الضحاك : معنى سقيم سأسقم سقم الموت لأن من كتب اللّه عليه الموت يسقم في الغالب ثم يموت ، وهذا تورية وتعريض ، كما قال للملك لما سأله عن سارة : هي أختي ، يعني : أخته في الدين . وقال ابن عباس ، وابن جبير ، والضحاك أيضا : أشار لهم إلى مرض وسقم يعدي كالطاعون وكانوا يهربون من الطاعون ، ولذلك تولوا عنه مدبرين أي : فارين منه خوفا من العدوي اه . قوله :فِي النُّجُومِأي : في علم النجوم ، ولم يقل إلى النجوم مع أن النظر إنما يتعدى بإلى كما في قوله :وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ[ الأعراف : 143 ] لأن في بمعنى إلى كما في قوله :فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ[ إبراهيم : 9 ] أو أن النظر هنا بمعنى الفكر وهو يتعدى بفي كما في قوله :أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الأعراف : 185 ] فصار المعنى تفكر في علم النجوم كما مرت الإشارة إلى ذلك اه كرخي . قوله : ( أي سأسقم ) من باب طرب . يقال في مصدره سقما بفتحتين ، وسقما بضم فسكون ، وسقاما بكسر أوله اه شيخنا . قوله : ( أي سأسقم ) جواب ما يقال كيف جاز له عليه السّلام أن يقول إني سقيم ، والحال أنه لم يكون سقيما ؟ وإيضاحه : أنه كقوله تعالى :إِنَّكَ مَيِّتٌ[ الزمر : 30 ] أي : ستموت أو سقيم القلب عليكم لعبادتهم الأصنام وهي لا تضر ولا تنفع ، أو أن من يموت فهو سقيم اه كرخي . وفي أبي السعود : قال : إني سقيم وكان صادقا في ذلك ، فجعله عذرا في تخلفه عن عيدهم ، وقيل : أراد إني سقيم القلب لكفرهم ، وقيل : في علمها أو في كتبها أو أحكامها ، ولا منع من ذلك حيث كان قصده عليه السّلام إيهامهم حين أرادوا أن يخرجوا به عليه السّلام إلى معبدهم ليتركوه ، فإن القوم كانوا نجامين فأوهمهم أنه قد استدل بإمارة في علم النجوم على أنه سقيم ، أي : مشارف للسقم وهو الطاعون ، وكان الطاعون أغلب الأسقام عليهم ، وكانوا يخافون منه العدوي فتفرقوا عن إبراهيم خوفا منها فهربوا إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام اه . قوله :إِلى آلِهَتِهِمْاه . وكانت اثنين وسبعين صنما بعضها من حجر ، وبعضها من خشب ، وبعضها من ذهب ، وبعضها من فضة ، وبعضها من نحاس ، وبعضها من حديد ، وبعضها من رصاص وكان كبيرها من ذهب مكللا بالجواهر ، وكان في عينيه ياقوتتان تتقدان نورا اه شيخنا . قوله : ( وعندها الطعام ) أي : والحال . قوله :فَقالَ( استهزاء ) أي بها اه حازن . وقال بعضهم : بعابديها . وعلى كل حال فهذا الاستهزاء غير ظاهر لأنه إذا كان عندها وحده ومنفردا بها فلا يعقل استهزاؤه بها ولا بعابديها اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 341 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي