وكانوا نجامين ، فخرجوا إلى عيد لهم ، وتركوا طعامهم عند أصنامهم زعموا التبرك عليه ، فإذا رجعوا أكلوه ، وقالوا للسيد إبراهيم اخرج معنا
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ
( 88 ) إيهاما لهم أنه يعتمد
شرح
اللّه إفكا أي : لأجل الإفك والكذب اه شيخنا .
قوله : ( إذ عبدتم ) أي : وقت أن عبدتم غيره ، وقوله : ( أنه يترككم ) معمول للظن . أي : أي سبب حملكم على ظن أنه تعالى يترككم بلا عقاب حين عبدتم غيره ؟ فالسؤال في الحقيقة عن سبب الكفر ومقتضيه كما ذكره البيضاوي وأشار بقوله : ( لا ) إلى أن الاستفهام إنكاري أي : ليس لكم سبب ولا عذر يحملكم على الظن المذكور اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : أشار به إلى أنه استفهام توبيخ وتحذير وتوعد . وقال القاضي : والمعنى إنكار ما يوجب ظنا فضلا من قطع يصد عن عبادته ، أو يجوز الإشراك به ، أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإلزام وهو كالحجة على ما قبله ، انتهت .
وقوله : ( المعنى الخ ) يعني أن الاستفهام إنكاري ، والمراد من إنكار الظن إنكار ما يقتضيه اه شهاب .
قوله : ( وكانوا نجامين ) أي : يتعاطون علم النجوم ويتعاملون به ، وقوله : ( فخرجوا إلى عيد لهم ) وكانوا في قرية بين البصرة والكوفة يقال لهما هرمزا اه قرطبي .
قوله : ( زعموا التبرك عليه ) أي : زعموا أنها تبرك عليه أي تنزل فيه البركة اه شيخنا .
قوله :فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِأي : في علمها أو كتبها ، وقوله : ( ليعتمدوه ) الأولى أن يقول ليتركوه ويعذروه في التخلف . وفي الخازن : قال ابن عباس : كان قومه يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا يتعاطون ويتعاملون به لئلا ينكروا عليه ذلك ، وأراد أن يباكتهم في عبادة الأصنام ويلزمهم الحجة على بطلانها اه .
وفي القرطبي : فنظر إلى نجم طالع فقال : إن هذا يطلع مع سقمي وكان علم النجوم مستعملا عندهم منظورا فيه فأوهمهم هو من تلك الجهة وأرادهم معتقدهم عذرا لنفسه ، وذلك أنهم أهل رعاية وفلاحة ، وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم . وقال ابن عباس : كان علم النجوم من النبوة ، فلما حبس اللّه تعالى الشمس على يوشع بن نون أبطل ذلك ، فكان نظر إبراهيم فيها علما نبويا .
وحكى جرير عن الضحاك : كان علم النجوم باقيا إلى زمن عيسى عليه السّلام حتى دخلوا عليه في موضع لا يطلع عليه منه ، فقالت لهم مريم : من أين علمتم بموضعه ؟ قالوا : من النجوم فدعا ربه عند ذلك ، فقال : اللهم لا تفهمهم في علمها فلا يعلم علم النجوم أحد فصار حكمها في الشرع محظورا وعلمها في الناس مجهولا . وقال الحسن : المعنى أنهم لما كلفوه الخروج معهم تفكر فيما يعمل ، فالمعنى على هذا أنه نظر فيما نجم له من الرأي أي : فيما طلع له منه ، فعلم أن كل حي سقيم ، فقال :
إني سقيم . وقال الخليل والمبرد : يقول للرجل إذا فكر في نفسه تدبر ونظر في النجوم ، وقيل كانت الساعة التي دعوه فيها إلى الخروج معهم ساعة تعتاده فيها الحمى ، وقيل : المعنى فنظر فيما نجم من