الْمُؤْمِنِينَ
( 81 )
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 82 ) كفار قومه
* وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ
أي ممن تبعه في أصل الدين
لَإِبْراهِيمَ
( 83 ) وإن طال الزمان بينهما ، وهو ألفان وستمائة وأربعون سنة ، وكان بينهما هود وصالح
إِذْ جاءَ
أي تابعه وقت مجيئه
رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 84 ) من الشك وغيره
إِذْ قالَ
في
شرح
قوله :إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَعلل إحسانه بإيمانه إجلالا لشأن الإيمان وشرفه وترغيبا في تحصيله والثبات عليه والازدياد منه ، كما قال تعالى في مدح إبراهيم عليه السّلام :وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ[ البقرة : 130 ] وفيه من الدلالة على جلالة قدرهما ما لا يخفى فلا يرد كيف مدح نوحا وإبراهيم وغيرهما كموسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام بذلك ، مع أن مرتبة الرسل فوق مرتبة المؤمنين اه كرخي .
قوله :ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَمعطوف على نجيناه وأهله فالترتيب حقيقي ، لأن نجاتهم بركوب السفينة حصلت قبل غرق الباقين ، والشهاب فهم أنه معطوف على قوله :وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ،فجعل الترتيب اخباريا لأن الآخرين كان قبل جعل ذريته باقين اه شيخنا .
قوله :وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِفي المختار : الشيعة أتباع الرجل وأنصاره اه .
ففيها معنى المشتق ، فلذلك قال أي : ممن تابعه اه .
وفي المصباح : الشيعة الأتباع والأنصار وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، ثم صارت الشيعة اسما لجماعة مخصوصة ، والجمع شيع مثل سدرة وسدر ، والأشياع جمع الجمع اه .
مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار الذي يوقد به الكبار حتى تستوقد اه قرطبي .
قوله : ( في أصل الدين ) أي : وإن اختلفت فروع شرائعهما ، ويجوز أن يكون بين شريعتيهما اتفاق كلي أو أكثري ، وعن ابن عباس : من أهل دينه وعلى سنته أو ممن شايعه على التصلب في دين اللّه ومصابرة المكذبين اه أبو السعود .
قوله : ( وإن طال الزمن الخ ) جملة حالية ، وقوله : ( وهو ألفان الخ ) كذا وقع في البيضاوي والكشاف والقرطبي ، والذي في جامع الأصول أن بينهما ألف سنة ومائة واثنتين وأربعين سنة اه كرخي .
قوله : ( وكان بينهما هود وصالح ) أي : فقط . وعبارة أبي السعود : وما كان بينهما إلّا نبيان هود وصالح عليهما السّلام ، انتهت .
والذي قبل نوح ثلاثة : إدريس وشيت وآدم ، فجملة من قبل إبراهيم من الأنبياء ستة .
قوله :إِذْ جاءَ رَبَّهُالخ ومعنى مجيئة ربه بقلبه سليما إخلاصه له كأنه جاء به تحفة من عنده اه بيضاوي .
وقوله : ومعنى ( مجيئه الخ ) يعني أن حقيقة المجيء بالشيء نقله من مكانه ، وهذا المعنى لا يتصور فيما نحن فيه ، فكان الظاهر جاء ربه سليم القلب ، ففي جاء استعارة تصريحية تبعية شبه إخلاصه قلبه بمجيئه بتحفة في أنه فاز بما يستجلب به رضاه اه شهاب وزاده .