سَلامٌ
منا
عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 )
إِنَّا كَذلِكَ
كما جزيناهم
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 80 )
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا
شرح
تعالى :وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا[ الكهف : 93 ] اه قاري .
قال الخازن هناك : هم قوم إذا طلعت الشمس عليهم دخلوا في أسراب لهم تحت الأرض ، فإذا زالت عنهم خرجوا إلى معايشهم وحروثهم ، وقيل : إذا طلعت عليهم نزلوا في الماء فإذا ارتفعت خرجوا يرعون كالبهائم ، وقيل : هم قوم عراة يفرش بعضهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وهم مجاورون ليأجوج ومأجوج اه .
قوله : ( ثناء حسنا ) أشار به إلى أن مفعول تركنا محذوف ، فعلى هذا يكون قوله :وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَكلاما مستقلا ، وقوله :سَلامٌ عَلى نُوحٍالخ . كلام مستقل أيضا دعاء من اللّه تعالى لنوح ، وقد أشار الشارح في التقرير لهذا بقوله هنا ، ويحتمل أن يكون مفعول تركنا هو جملة سلام الخ من حيث المعنى ، أي : تركنا عليه أن يسلموا عليه إلى يوم القيامة أي : أن يقولوا سلام على نوح أي هذه الجملة اه كرخي .
وفي السمين : قوله :سَلامٌ عَلى نُوحٍمبتدأ وخبر وفيه أوجه ، أحدهما : أنه مفسر لتركنا .
والثاني : أنه مفسر لمفعوله أي : تركنا عليه شيئا وهو هذا الكلام . وقيل : ثم قول مقدر أي : فقلنا سلام ، وقيل : ضمن تركنا معنى قلنا ، وقيل : سلط تركنا على ما بعد ، قال الزمخشري : وتركنا عليه في الآخرين هذه الكلمة وهي سلام على نوح في العالمين يعني يسلمون عليه تسليما ويدعون له ، وهو من الكلام المحكي كقولك : قرأت سورة أنزلناها ، وهذا الذي قاله قوله الكوفيين جعلوا الجملة في محل نصب مفعولا بتركنا لا أنه ضمن معنى القول ، بل هو على معناه بخلاف الوجه قبله ، وهو أيضا من أقوالهم . وقرأ عبد اللّه سلاما وهو مفعول به لتركنا اه .
وفي القرطبي : وقال سعيد بن المسيب وبلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قال حين يمسي سلام على نوح في العالمين لم تلدغه عقرب » ذكره أبو عمر في التمهيد . وفي الموطأ عن خولة بنت حكيم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من نزل منزلا فليقل أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل » . وفيه عن أبي هريرة أن رجلا من أسلم قال : ما نمت الليلة . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أي شيء ؟ » قال : لدغتني عقرب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق لم يضرك » اه .
قوله :فِي الْعالَمِينَمتعلق بما تعلق به الجار قبله ، ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية في الملائكة والثقلين جميعا اه بيضاوي .
قوله :إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَتعليل لما فعل بنوح من إكرامه بإجابة دعائه وإبقاء ذريته وذكره الجميل وتسليم العالمين عليه ، فعلل ذلك بكونه من زمرة المأمورين بالإحسان الراسخين فيه ، وإن ذلك من قبيل مجازاة الإحسان ، وقوله :إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَاالخ تعليل لكونه من المحسنين لخلوص عبوديته وكمال إيمانه اه أبو السعود .
قوله : ( كما جزيناهم ) الضمير لنوح وقومه ، فجزاء الكل الخلاص من الغرق ويخص نوح بالسلام عليه في الآخرين اه شيخنا .