هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
( 42 ) المبعدين
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى
قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم
بَصائِرَ لِلنَّاسِ
حال من الكتاب جمع بصيرة وهي نور القلب أي أنوارا للقلوب
وَهُدىً
من الضلالة لمن عمل به
وَرَحْمَةً
لمن آمن به
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 43 ) يتعظون بما فيه من المواعظ
وَما كُنْتَ
يا محمد
بِجانِبِ
الجبل أو الوادي أو المكان
الْغَرْبِيِّ
من موسى حين المناجاة
إِذْ قَضَيْنا
أوحينا
إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
بالرسالة إلى فرعون وقومه
وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 44 ) لذلك فتعلمه فتخبر به
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا
شرح
قوله :مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَاالخ التعريض لكون إيتاء التوراة بعد إهلاك الأمم الماضية للإشعار بمسيس الحاجة الداعية إليها تمهيدا إلى إنزال القرآن على رسول اللّه ، فإن إهلاك القرون الأولى من موجبات اندراس معالم الشرائع وانطماس آثارها وأحكامها المؤديين إلى اختلال نظام العالم المستدعيين للتشريع الجديد بتقرير الأصول الباقية على ممر الدهور ، وترتيب الفروع المتبدلة بتبديل العصور ، وتذكير أحوال الأمم الخالية الموجبة كأنه قيل : ولقد آتينا موسى التوراة على حين حاجة إليها ، وقوله :بَصائِرَ لِلنَّاسِأي : أنوارا لقلوبهم تبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل بعد أن كانت عميا عن الفهم والإدراك بالكلية ، فالبصرة نور القلب الذي به يستبصر كما أن البصر نور العين الذي به تبصر اه أبو السعود .
قوله : ( وعاد ) معطوف على نوح فهو منصوب ، وكان الأولى رسمه بألف بعد الدال إذ رسمه بدونها يوهم أنه معطوف على نوح فيقضي أن لعاد قوما مع أنهم أنفسهم قوم هود اه شيخنا .
قوله : ( حال من الكتاب ) أي : إما على حذف مضاف أي : ذا بصائر أو على المبالغة ، ويجوز كونه مفعولا لأجله وكذا هدى ورحمة اه كرخي .
قوله : ( أي أنوارا للقلوب ) في الكشاف : البصيرة نور القلب الذي يستبصر به كما أن البصر نور العين الذي تبصر به اه كرخي .
قوله :وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّأي : وما كنت حاضرا بالجانب الغربي من موسى حين ناجاه اللّه وأرسله اه خازن .
وهذا شروع في بيان أن إنزال القرآن واقع في زمان شدة الحاجة إليه ببيان أن الوقوف على هذه الأحوال لم يحصل لك بالمشاهدة أو التعلم ممن شاهدها ، فوجب أن يكون بوحي من اللّه تعالى اه أبو السعود .
والمراد من هذا السياق الدلالة على أن إخباره عن ذلك من قبيل الإخبار عن المغيبات التي لا تعرف إلا بالوحي اه بيضاوي .
قوله :وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَفإن قلت : لما قال وما كنت بجانب الغربي ثبت أنه لم يكن شاهدا ، لأن الشاهد لا بد أن يكون حاضرا ، فما الفائدة في ذكره ؟ فالجواب : يظهر مما روي عن ابن