وأقف عليه
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 38 ) في ادعائه إلها آخر وأنه رسوله
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ
أرض مصر
بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
( 39 ) بالبناء للفاعل والمفعول
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ
طرحناهم
فِي الْيَمِّ
البحر المالح فغرقوا
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
( 40 ) حين صاروا إلى الهلاك
وَجَعَلْناهُمْ
في الدنيا
أَئِمَّةً
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء : رؤساء في الشرك
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
بدعائهم إلى الشرك
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
( 41 ) بدفع العذاب عنهم
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
خزيا
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
شرح
قوله : ( وأقف عليه ) أي : على حاله . قوله :وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَأي : في وجوده كما أشار إليه في التقرير اه كرخي .
قوله : ( وإنه ) أي : موسى رسوله أي : رسول الإله .
قوله :فِي الْأَرْضِأي : أرض مصر . قوله :بِغَيْرِ الْحَقِّحال أي : استكبروا ملتبسين بغير الحق .
قوله : ( بالبناء للفاعل وللمفعول ) سبعيتان .
قوله :فَأَخَذْناهُأي عقيب ما بلغوا من الكفر والعتو أقصى الغايات اه أبو السعود .
وفي هذا تفخيم وتعظيم لشأن الأخذ واستحقار للمأخوذين ، كأنه أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في اليم ، ونظيرهوَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[ الزمر : 67 ] اه بيضاوي .
قوله : ( وإبدال الثانية ياء ) هذا الوجه جائز عربية فقط ولم يقرأ به أحد من السبع اه شيخنا .
قوله : ( بدعائهم إلى الشرك ) أي : المؤدي إلى النار فكأنهم دعوا إليها اه شيخنا .
قوله :وَأَتْبَعْناهُمْالخ أي : لا تزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون خلفا عن سلف اه أبو السعود .
قوله :وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَفيه أوجه ، أحدها : أن يتعلق بالمقبوحين على أن أل ليست موصولة أو موصولة واتسع فيه ، وأن يتعلق بمحذوف يفسره المقبوحين كأنه قيل : وقبحوا يوم القيامة نحو :إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ[ الشعراء : 168 ] أو يعطف على موضع في الدنيا أي :وَأَتْبَعْناهُمْلَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِأو معطوف على لعنة على حذف مضاف أي : ولعنة يوم القيامة . الوجه الثاني : أظهرها والمقبوح المطرود قبحه اللّه طرده ، وقيل : من المقبوحين أي : من الموسومين بعلامة منكرة كزرقة العيون وسواد الوجوه ، والقبيح أيضا عظيم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرافق اه سمين .
وفي المصباح : قبح الشيء قبحا فهو قبيح من باب قرب وهو خلاف حسن وقبحه اللّه يقبحه بفتحتين نحاه اللّه عن الخير ، وفي التنزيل : هم من المقبوحين أي : المبعدين عن الفوز والتثقيل مبالغة وقبح عليه فعله تقبيحا اه .