سَلامٌ
مبتدأ
قَوْلًا
أي بالقول خبره
مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) بهم أي يقول لهم سلام عليكم
وَ
يقول
امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( 59 ) أي انفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم
* أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ
أمركم
يا بَنِي آدَمَ
على لسان رسلي
أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
لا تطيعوه
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ
شرح
وجهان ، أحدهما : وهو الظاهر أنه الجار قبلها . والثاني : أنه سلام أي : مسلم خالص أو ذو سلامة اه سمين .
قوله : ( أي بالقول ) جعله منصوبا بنزع الخافض وانفرد به ، وغيره جعله منصوبا بفعل هو صفة السّلام . وعبارة السمين : قوله : ( سلام ) العامة على رفعه وفيه أوجه ، أحدها : أنه خبر ما يدعون .
الثاني : أنه بدل من ما قاله الزمخشري . قال الشيخ : وإذا كان بدلا كان ما يدعون خصوصا ، والظاهر أنه عموم في كل ما يدعونه ، وإذا كان عموما لم يكن بدلا منه . الثالث : أنه صفة لما ، وهذا إذا جعلتها نكرة موصوفة ، أما إذا جعلتها بمعنى الذي أو مصدرية تعذر ذلك لتخالفهما تعريفا وتنكيرا . الرابع : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هو سلام . الخامس : أنه مبتدأ خبره الناصب لقولا أي سلام يقال لهم قولا ، وقيل : تقديره سلام عليكم . السادس : أنه مبتدأ وخبره من رب ، وقولا مصدر مؤكد لمضمون الجملة وهو مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر اه .
قوله : ( أي يقول لهم سلام الخ ) أشار به إلى أن الجملة معمولة لمحذوف ، وقوله :وَامْتازُواالخ معمول لقول محذوف أيضا كما قدره بقوله : ويقول امتازوا الخ . فلما ذكر ما يقال المؤمنين في قوله : ( سلام الخ ) ذكر ما يقال للكافرين فقال وامتازوا الخ . ولما امتثلوا ما أمروا به قال لهم على جهة التقريع والتوبيخ ألم أعهد إليكم الخ اه من النهر .
وفي الخازن : روى البغوي عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بينما أهل الجنة في نعيم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم السّلام عليكم يا أهل الجنة ، فذلك قوله تعالى :سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍفينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقي نوره وبركته عليهم في ديارهم » اه .
قوله : ( عند اختلاطهم بهم ) أي : حين يسار بهم إلى الجنة اه بيضاوي .
قوله :أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْالخ من جملة ما يقال لهم بطريق التقريع والتبكيت والإلزام ، والعهد الوصية والتقدم بأمر فيه خير ومنفعة ، والمراد ههنا ما كلفهم اللّه به على ألسنة الرسل من الأوامر والنواهي ، والمراد بعبادة الشيطان طاعته فيما يزينه عبّر عنها بالعبادة لزيادة التحذير والتنفير عنها ولوقوعها في مقابلة عبادة اللّه عز وجل اه أبو السعود .
قوله : ( آمركم ) أي : وأنهاكم ففيه اكتفاء أو أنه استعمل الأمر في التكليف الشامل للأمر والنهي ، وذلك لأنه بين العهد بشيئين النهي عن طاعة الشيطان والأمر بعبادة الرحمن . اه .
وفي البيضاوي : وعهد إليكم ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره اه .