الْمُرْسَلُونَ
( 52 ) أقروا حين لا ينفعهم الإقرار ، وقيل يقال لهم ذلك
إِنْ
ما
كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا
عندنا
مُحْضَرُونَ
( 53 )
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا
جزاء
ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 54 )
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ
بسكون الغين وضمها عما فيه أهل
شرح
أي الذي وعده الرحمن وصدق فيه المرسلون حق ووجب عليكم ، ويحتمل أن ما خبر مبتدأ مضمر أي :
هذا وعد الرحمن أو الذي وعده الرحمن اه من السمين .
قوله : ( أقروا حين لا ينفعهم الخ ) فعلى هذاهذه الجملة من كلامهم أجابوا أنفسهم ، وقوله :
( وقيل يقال لهم ذلك ) أي من قبل الملائكة أو المؤمنين فيجيبوهم عن سؤالهم ، وعدلوا عن سننه لأنه سؤال عمن يبعثهم إشارة إلى أن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث ، فيكون هذا من أسلوب الحكيم أشار إليه البيضاوي اه .
قوله :إِنْ كانَتْأي : النفخة التي حكيت عنهم آنفا وهي الثانية اه أبو السعود .
وفي القرطبي : إن كانت إلا صيحة واحدة يعني أن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهو قول إسرافيل : أيتها العظام النخرة ، والأوصال المتقطعة ، والعظام المتفرقة ، والشعور المتمزقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء ، وهذا معنى قوله تعالى :يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ[ ق : 42 ] وقوله :مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ[ القمر : 8 ] على ما يأتي اه .
قوله :فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَفإذاهم جميع مبتدأ وخبر ، وجميع نكرة ، ومحضرون :
صفته ، والمعنى : محضرون مجمعون ، احضروا موقف الحساب وهو قوله :وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ[ النحل : 77 ] قرطبي .
قوله :فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاًهذا حكاية لما سيقال لهم حين يرون العذاب المعد لهم تحقيقا للحق وتقريعا لهم ، وقوله :إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِالخ من جملة ما سيقال لهم يومئذ زيادة لندامتهم وحسرتهم ، فإن الأخبار بحسن حال أعدائهم إثر بيان سوء حالهم مما يزيدهم مساءة . وفي هذه الحكاية زجر لهؤلاء الكفار عما هم عليه ، ودعاء إلى الاقتداء بسيرة المؤمنين والتعبير عن حالهم بهذه الجملة الاسمية قبل تحققها لتنزيل المترقب الوقوع منزلة الواقع للإيذان بغاية سرعة وقوعها اه أبو السعود .
قوله :فِي شُغُلٍالشغل : هو الشأن الذي يصد المرء ويشغله عما سواه من شؤونه لكونه أهم عنده من الكل ، إما لإيجابه كمال المسرة والبهجة ، أو كمال المساءة والغم ، والمراد هنا هو الأول وما فيه من التنكير والإبهام للإيذان بارتفاعه عن رتبة البيان ، والمراد به ما هم فيه من فنون الملاذ التي تلهيهم عما عداها بالكلية ، وإما أن المراد به افتضاض الأبكار أو السماع أو ضرب الأوتار أو التزاور أو ضيافة اللّه تعالى ، أو شغلهم عما فيه أهل النار على الإطلاق ، أو شغلهم عن أهاليهم في النار لا يهمهم أمرهم ولا يبالون بهم كي لا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم ، كما روى كل واحد منها عن واحد من أكابر السلف ، فليس مرادهم بذلك حصر شغلهم فيما ذكروه فقط ، بل بيانه أنه من جملة إشغالهم وتخصيص كل منهم كلّا من تلك الأمور بالذكر محمول على اقتضاء مقام البيان إياه اه أبو السعود .