تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أَفْواهِهِمْ
أي الكفار لقولهم : واللّه ربنا ما كنا مشركين
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
وغيرها
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 65 ) فكل عضو ينطق بما صدر منه
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
لأعميناهم
شرح
قوله :اصْلَوْهَاأي : ذوقوا حرها ، وقوله : بما كنتم تكفرون ، أي : بسبب كفركم . قوله :الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْأي : ختما يمنعها عن الكلام ، والمراد به إسكاتهم عنه ، وهذا مرتبط بقوله : اصلوها اليوم الخ . روي أنه حين يقال لهم ذلك يجحدون ما صدر عنهم في الدنيا فيخاصمون ، فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون أنهم ما كانوا مشركين ويقولون : لا نجيز علينا شاهدا إلا من أنفسنا فيختم على أفواههم ، ويقال لأركانهم : انطقي فتنطق بما صدر منها اه أبو السعود . فإن قلت : ما الحكمة في جعل نطق اليد كلاما ، ونطق الرجل شهادة ؟ قلت : الحكمة هي أن اليد مباشرة والرجل حاضرة ، وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى ، وقول الفاعل إقرار على نفسه بما فعل اه من الخازن . وفي الكرخي : قال الإمام : أسند اللّه تعالى فعل الختم إلى نفسه وأسند الكلام والشهادة إلى الأيدي والأرجل لئلا يكون فيه احتمال أن ذلك منهم كان جبرا أو قهرا والإقرار مع الإجبار غير مقبول فقال :تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْأي : باختيارها بعد إقدار اللّه تعالى لها على الكلام ليكون أدل على صدور الذنب منهم اه . قوله :وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْناالخ مفعول المشيئة محذوف أي : لو نشاء طمسها لفعلنا ، وقوله :فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَأي أرادوا أن يستبقوه ، وقوله : ( الطريق ) أي : المحسوس ، وقوله : ( ذاهبين ) أي : إلى حاجاتهم كالسفر ، والمراد أن في قدرتنا إزالة نعمة البصر عنهم ، فيصيروا عميا لا يقدرون على التردد في الطريق لمصالحهم ، ولكن أبقينا عليهم نعمة البصر فضلا وكرما ، فحقهم أن يشكروا عليها ولا يكفروا ، فهذا توبيخ لهم أي توبيخ اه شيخنا . وفي البيضاوي :لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْلمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة اه . وقوله : ( لمسحنا ) بالحاء المهملة أي : أذهبنا أحداقهم وأبصارهم حتى لو أرادوا سلوك الطريق الواضح المألوف لهم لا يقدرون عليه اه شهاب . وفي المصباح : طمست الشيء طمسا من باب ضرب محوته اه . وفي القرطبي : وقد روي عن عبد اللّه بن سلام في تأويل هذه الآية غير ما تقدم ، وتأولها على أنها في يوم القيامة وقال : إذا كان يوم القيامة ومدّ الصراط ينادي مناد ليقم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته ، فيقومون برهم وفاجرهم يتبعونه ليجوزوا الصراط ، فإذا صاروا عليه طمس اللّه أعين فجارهم فاستبقوا الصراط فمن أين يبصرونه حتى يجاوزوه . ثم ينادي مناد ليقم عيسى عليه السّلام وأمته فيقوم ويتبعونه برهم وفاجرهم فيكون مثلهم تلك السبيل ، وكذا سائر الأنبياء ذكره النحاس ، وقد ذكرناه في التذكرة اه .