تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مُبِينٌ
( 60 ) بيّن العداوة
وَأَنِ اعْبُدُونِي
وحدوني وأطيعوني
هذا صِراطٌ
طريق
مُسْتَقِيمٌ
( 61 )
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا
خلقا جمع جبيل كقديم ، وفي قراءة بضم الباء
كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
( 62 ) عداوته وإضلاله ، أو ما حل بهم من العذاب فتؤمنون ، ويقال لهم في الآخرة
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 63 ) بها
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 64 )
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى
شرح
وقيل : المراد بالعهد هو السابق في عالم الذر بقوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] ولذا قاليا بَنِي آدَمَاه شهاب . قوله :أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَأن مفسرة لأنه تقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه ولا ناهية والفعل مجزوم بها اه شيخنا . وقوله :وَأَنِ اعْبُدُونِيعطف على أن لا تعبدوا بناء على أن أن فيها مفسرة للعهد الذي هو معنى القول بالنهي والأمر . أو مصدرية حذف منها الجار أي : ألم أعهد إليكم في ترك عبادة الشيطان وفي عبادتي وفي تقديم النهي على الأمر ، لما أن حق التخلية التقديم على التحلية كما في كلمة التوحيد وليتصل به قوله :هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌفإنه إشارة إلى عبادته التي هي عبارة عن التوحيد والإسلام اه أبو السعود . قوله :إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌتعليل لوجوب الانتهاء . قوله :وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْالخ جواب قسم محذوف والجملة استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع اه أبو السعود . أو هي في المعنى تعليل للعلة قبلها وهي قوله :إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌاه شيخنا . قوله :جِبِلًّابضم الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام ، وقوله : ( خلقا ) أي طائفة من الخلق أقلها عشرة آلاف والكثير لا يحصيه إلا اللّه تعالى ، وقوله : ( وفي قراءة ) بضم الباء أي وضم الجيم وتخفيف اللام ، وهاتان القراءتان سبعيتان ، وبقي ثالثة كذلك وهي جبلّا بكسر الجيم والباء وتشديد اللام كسجل اه شيخنا . وفي السمين : قوله :جِبِلًّاقرأ نافع وعاصم بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وأبو عمرو ، وابن عامر بضمة وسكون ، والباقون بضمتين واللام مخففة كلتيهما ، وابن أبي إسحاق والزهري ، وابن هرمز بضمتين وتشديد اللام ، والأعمش بكسرتين وتخفيف اللام ، والأشهب ، والعقيلي واليماني ، وحماد بن سلمة بكسرة وسكون . وهذه لغات في هذه اللفظة ، وقرىء جبلا بكسر الجيم وفتح الباء ، وقرأ أمير المؤمنين علي جيلا بالياء المثناة من أسفل وهي واضحة اه . قوله : ( أو ما حل بهم من العذاب ) عبارة الخازن :أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَأي : ما بلغكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس ، انتهت . قوله :هذِهِ جَهَنَّمُالخ‌استئناف خوطبوا به بعد تمام التوبيخ والتقريع عند إشرافهم على شفير جهنم ، وقوله :اصْلَوْهَا الْيَوْمَالخ أمر تبكيت وإهانة اه أبو السعود .