طمسا
فَاسْتَبَقُوا
ابتدروا
الصِّراطَ
الطريق ذاهبين كعادتهم
فَأَنَّى
فكيف
يُبْصِرُونَ
( 66 ) حينئذ أي لا يبصرون
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ
قردة وخنازير أو حجارة
عَلى مَكانَتِهِمْ
وفي قراءة مكاناتهم جمع مكانة بمعنى مكان ، أي في منازلهم
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ
( 67 ) أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ
بإطالة أجله
نُنَكِّسْهُ
وفي قراءة بالتشديد من التنكيس
فِي الْخَلْقِ
أي خلقه فيكون بعد قوته وشبابه ضعيفا وهرما
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
( 68 ) أن القادر على ذلك المعلوم عندهم قادر على البعث فيؤمنون ، وفي قراءة بالتاء
شرح
قوله :فَاسْتَبَقُواعطف على لطمسنا وهذا على سبيل الفرض والتقدير ، وقرأ عيسى فاستبقوا أمرا وهو على إضمار القول أي : فيقال لهم استبقوا . والصراط : ظرف مكان مختص عند الجمهور ، فلذلك تأولوا وصول الفعل إليه إما بأنه مفعول به مجازا جعله مسبوقا لا مسبوقا إليه ، وتضمن استبقوا معنى بادروا ، وما على حذف الجار أي إلى الصراط اه سمين .
قوله :لَمَسَخْناهُمْأي : بتغيير صورهم وإبطال قواهم ، وقوله :عَلى مَكانَتِهِمْأي :
لمسخناهم مسخا يحل بهم في منازلهم لا يقدرون أن يفروا منه بإقبال ولا بإدبار ، وذلك قوله :فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَأي : ولا رجوعا فوضع موضعه الفعل لمراعاة الفاصلة ، والمعنى لو نشاء عقوبتهم بما ذكر من الطمس والمسخ جريا على موجب جناياتهم المستدعية لها لفعلنا ، ولكنا لم نشأها جريا على سنن الرحمة والحكمة الداعيتين إلى إمهالهم اه أبو السعود .
قوله : ( وفي قراءة ) أي : سبعية ، وقوله : ( أي في منازلهم ) أي : فعلى بمعنى في قوله : ( ولا مجيء ) أشار به إلى أن ولا يرجعون معطوف على مضيا .
قوله :نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِأي : نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاص بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء أمره ، وقرأ عاصم ، وحمزة : ننكسه من التنكيس وهو أبلغ والنكس أشهر اه بيضاوي .
وفي السمين : ننكسه قرأ عاصم وحمزة بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الكاف مشددة من نكسه مبالغة ، والباقون بفتح الأولى وتسكين الثانية وضم الكاف خفيفة من نكسه وهي محتملة للمبالغة وعدمها اه .
وفي المصباح : نكسته نكسا من باب قتل قلبته ، ومنه قيل : ولد منكوس إذا خرج رجلاه قبل رأسه ، لأنه مقلوب مخالف للعادة ، ونكس المريض نكسا بالبناء للمفعول عاوده المرض كأنه قلب إلى المرض اه .
قوله : ( أي خلقه ) أي : خلق جسده وقواه الباطنية ، فكل منهما ينقلب حاله فيرجع من القوة إلى الضعف الذي هو بدؤه قوله : ( ضعيفا ) مقابل لقوله : ( قوته ) . وقوله : ( وهرما ) مقابل لقوله : ( وشبابه ) ، وهذا في أغلب الناس وفي غير الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، أما هم فلا يهرمون ولا يضعفون بطول العمر ، ولم يحك عن نبي من الأنبياء من عاش منهم ألفا ومن عاش منهم من دون ذلك أنه نقص شيء من قواه اه خطيب .
قوله : ( أن القادر على ذلك ) أي : على تنكيس من طال عمر ، وقوله : ( على البعث ) أي وعلى