تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
حركة التاء إلى الخاء وأدغمت في الصاد أي وهم في غفلة عنها بتخاصم وتبايع وأكل وشرب وغير ذلك ، وفي قراءة يخصمون كيضربون أي يخصم بعضهم بعضا
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
أي أن يوصوا
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
( 50 ) من أسواقهم وأشغالهم بل يموتون فيها
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
هو قرن النفخة الثانية للبعث ، وبين النفختين أربعون سنة
فَإِذا هُمْ
أي المقبورون
مِنَ
شرح
سبعية وكلها مع فتح الياء ، وليس لنا قراءة سبعية بضمها اه شيخنا . وفي السمين : قوله :يَخِصِّمُونَقرأ حمزة بكسون الخاء وتخفيف الصاد من خصم يخصم ، والمعنى يخصم بعضهم بعضا بالمفعول محذوف . وأبو عمرو ، بإخفاء فتحة الخاء وتشديد الصاد . ونافع ، وابن كثير ، وهشام كذلك إلا أنهم بإخلاص فتحة الخاء ، والباقون بكسر الخاء وتشديد الصاد . والأصل في القراءات الثلاث يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ، فنافع ، وابن كثير ، وهشام نقلوا فتحها إلى الساكن قبلها نقلا كاملا ، وأبو عمرو ، وقالون اختلسا حركتها تنبيها على أن الخاء أصلها السكون ، والباقون حذفوا حركتها فالتقى ساكنان لذلك فكسر أولهما ، فهذه أربع قراءات قرىء بها في المشهور . وروي عن أبي عمرو ، وقالون سكون الخاء وتشديد الصاد والنحاة يستشكلونها للجمع بين ساكنين على غير حدهما ، وقرأ جماعة يخصمون بكسر الياء والخاء وتشديد الصاد وكسروا الياء اتباعا ، وقرأ أبي يختصمون على الأصل . قال الشيخ : وروي عنهما أي عن أبي عمرو وقالون سكون الخاء وتخفيف الصاد من خصم . قلت : وهذه هي قراءة حمزة ولم يحكها هو عنه وهذا يشبه قوله في البقرةيَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ[ البقرة : 20 ]لا يَهْدِي[ البقرة : 264 ] في يونس اه . قوله : ( أي وهم في غفلة عنها ) أشار إلى أن المراد من الاختصام لازمه وهو الغفلة هي أعم من أن تحصل به أو بغيره فلذلك قال : يتخاصم وتبايع الخ اه شيخنا . وفي الخازن : وقد صح من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبا بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه . ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه . ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه . ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها » أخرجه البخاري وهو طرف من حديث اه . قوله : ( أي يخصم بعضهم بعضا ) أي : فالمفعول محذوف على هذه القراءة اه . قوله : ( أي أن يوصوا ) أي : على أولادهم وأموالهم اه . قوله :وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَمعطوف على فلا يستطيعون . وفي أبي السعود : فلا يستطيعون توصية في شيء من أمورهم إن كانوا فيما بين أهليهم ، ولا إلى أهلهم يرجعون إذا كانوا خارج أبوابهم ، بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيثما كانوا اه . قوله : ( أي المقبورون ) أي : من شأنه أن يقبر فيشمل من أكلته السباع ونحوه ، وقوله :مِنَ الْأَجْداثِجمع جدث كفرس وأفراس اه شيخنا . وقرىء من الأجداف بالفاء وهي لغة في الأجداث . بقال : جدث وجدف اه سمين .