تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
مع معتقدكم هذا
إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 47 ) بيّن ، وللتصريح بكفرهم موقع عظيم
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
بالبعث
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 48 ) فيه ، قال تعالى
ما يَنْظُرُونَ
أي ما ينتظرون
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
وهي نفخة إسرافيل الأولى
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
( 49 ) بالتشديد أصله يختصمون نقلت
شرح
قوله :مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُمفعول أنطعم . وقوله :أَطْعَمَهُجواب لو ، على أحد الجائزين وهو تجرده من اللام ، والأفصح أن يكون باللام نحولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً[ الواقعة : 65 ] اه سمين . قوله :إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍهو من كلام المشركين كما يفهم من صنيع الشارح وهذا أحد أقوال ثلاثة . وفي القرطبي :إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ .قيل : هو من قول الكفار للمؤمنين أي : في سؤال المال في اتباعكم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قال معناه مقاتل وغيره . وقيل : هو من قول أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم ، وقيل : من قول اللّه تعالى للكفار حين ردوا بهذا الجواب ، وقيل : إن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه كان يطعم مساكين المسلمين فلقيه أبو جهل فقال : يا أبا بكر أتزعم أن اللّه قادر على إطعام هؤلاء ؟ قال : نعم . قال : فما باله لم يطعمهم ؟ قال : ابتلى قوما بالفقر وقوما بالغنى ، وأمر الفقراء بالصبر وأمر الأغنياء بالإعطاء ، فقال أبو جهل : واللّه يا أبا بكر إن أنت إلا في ضلال أتزعم أن اللّه قادر على إطعام هؤلاء وهو لا يطعمهم ثم تطعمهم أنت فنزلت هذه الآية ونزل قوله تعالى :فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى[ الليل : 6 ] الآيتين اه . قوله : ( موقع عظيم ) وهو الإشارة لاختلاف نوعي الكفار ، لأن المراد بهم الزنادقة المنكرون لوجود الصانع المختار ، والمراد بهم فيما سبق في قوله :أَ لَمْ يَرَوْاالخ كفار قريش المعترفون بوجود اللّه مع كونهم يعبدون الأصنام ليقربوهم إليه اه شيخنا . قوله :وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُالخ رجوع للكلام مع الكفار من قريش المعترفين بوجود اللّه اه شيخنا . قوله : ( أي ينتظرون ) فإن قيل : هم ما كانوا منتظرين بل كانوا جازمين بعدمها . قلنا : نعم إلا أنهم جعلوا منتظرين نظرا إلى قولهم متى تقع ، لأن من قال : متى يقع الشيء الفلاني يفهم من كلامه أنه ينتظر وقوعه اه زاده . قوله : ( الأولى ) وهي التي تموت بها من كان موجودا على وجه الأرض اه شهاب . قوله :وَهُمْ يَخِصِّمُونَبفتح الياء مضارع خصم كعلم ، وأصله اختصم فنقلت حركة التاء إلى الخاء ، ثم قلبت أي : التاء صادا وأدغمت في الصاد وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بتحريك الخاء فوقع الإعلال في الماضي كما وقع في مضارعه الذي أشار له بقوله أصله يختصمون ، وقوله : ( نقلت حركة التاء ) أي : بتمامها أو بعضها فتحت . هذا قراءتان فتح الخاء فتحة تامة واختلاسها أي : النطق ببعض فتحها ، وقوله : ( وأدغمت ) أي بعد قلبها صادا ، وقوله : ( وفي قراءة ) تلخص من كلامه أن القراءات هنا ثلاثة وبقي رابعة وهي فتح الياء وكسر الخاء وكسر الصاد المشددة ، وعلى هذه القراءة فحركة الخاء ليست حركة نقل ، وإنما هو لما حذفت حركة التاء صارت ساكنة فالتقت ساكنة مع الخاء فحركت أي الخاء بالكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين ، فتخلص أن القراءات أربعة وكلها