وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
( 44 ) أي لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
من عذاب الدنيا كغيرهم
وَما خَلْفَكُمْ
من عذاب الآخرة
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) أعرضوا
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 46 )
وَإِذا قِيلَ
أي قال
شرح
الأضداد ، كما صرح به أهل اللغة ، ويكون مصدرا بمعنى الإغاثة لأنه في الأصل بمعنى الصراخ وهو صوت مخصوص وكل منهما صحيح هنا اه شهاب .
قوله :إِلَّا رَحْمَةً مِنَّااستثناء مفرغ من أعم العلل اه شيخنا .
وعبارة السمين : قوله :إِلَّا رَحْمَةً مِنَّامنصوب على المفعول له وهو استثناء مفرغ ، وقيل :
استثناء منقطع ، وقيل : على المصدر بفعل مقدر أو على إسقاط الخافض أي إلا برحمة ، والفاء في قوله : فلا صريخ رابطة لهذه الجملة بما قبلها ، فالضمير في لهم عائد على المغرقين ، وجوز ابن عطية هذا ووجها آخر وجعله أحسن منه وهو أن يكون استئناف إخبار عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين هم بهذه الحالة لا نجاة لهم إلا برحمة اللّه ، وليس قوله : فلا صريخ لهم مربوطا بالمغرقين اه .
وليس جعله هذا الأحسن بالحسن لئلا تخرج الفاء عن موضوعها والكلام عن التئامه اه .
قوله : ( أي لا ينجيهم إلا رحمتنا الخ ) في نسخة أي لا تنجيهم إلا رحمتنا بهم اه .
قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواالخ بيان لإعراضهم عن الآيات التنزيلية بعد بيان إعراضهم عن الآيات الآفاقية التي كانوا يشاهدونها وعدم تأملهم فيها اه أبو السعود .
قوله : ( كغيركم ) أي : كما اتقاه غيركم وهم المؤمنون اه شيخنا .
قوله : ( من عذاب الآخرة ) إطلاق الخلف على هذا مع أنه سيأتي فهو أمام الخلائق ، لأن لفظ الخلف يطلق على كل من الضدين اه شيخنا .
وفي الخازن : قال ابن عباس : ما بين أيديكم يعني الآخرة فاعملوا لها ، وما خلفكم يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها ، وقيل : ما بين أيديكم يعني وقائع اللّه تعالى بمن كان قبلكم من الأمم ، وما خلفكم يعني الآخرة اه .
قوله :لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَإما حال من الواو في اتقوا ، أو علة له أي راجين أن ترحموا ، أو كي ترحموا فتنجوا من ذلك لما عرفتم أن مناط النجاة ليس إلا رحمة اللّه ، وجواب إذا محذوف ثقة بانفهامه من قوله :وَما تَأْتِيهِمْالخ انفهاما بينا اه أبي السعود .
وقدره الشارح بقوله : ( أعرضوا . )
قوله :مِنْ آيَةٍمن زائدة وقوله :مِنْ آياتِ رَبِّهِمْتبعيضية ، وقوله :إِلَّا كانُواالخ جملة حالية .
قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُواالخ إشارة إلى أنهم اخلوا بجميع التكاليف ، لأن جملتها ترجع إلى أمرين التعظيم لجانب اللّه والشفقة على خلق اللّه اه زاده .