تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فقراء الصحابة
لَهُمْ أَنْفِقُوا
علينا
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
من الأموال
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا
استهزاء بهم
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
في معتقدكم هذا
إِنْ
ما
أَنْتُمْ
في قولكم لنا ذلك
شرح
قوله :قالَ الَّذِينَ كَفَرُواأي : بالصانع وهم زنادقة بمكة اه أبو السعود ومثله البيضاوي . وفي الشهاب عليه ما نصه : قوله :كَفَرُوابالصانع يعني أنكروا وجوده وهم المعطلة المنكرون لوجود الباري ، وهذا مروي عن ابن عباس ، ولذا أظهر في مقام الإضمار ، وقوله : بعدهمَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُلا ينافيه لأنه تهكم أو مبني على اعتقاد المخاطبين كما أشار إليه المصنف بقوله : ( استهزاء بهم ) اه . وهذاهو الذي يوافق صنيع الجلال حيث قال أولا في معتقدكم ، وثانيا مع معتقدكم هذا ، ثم قال البيضاوي بعد ما تقدم : وقيل : قاله مشركو قريش حيث استطعمهم فقراء المؤمنين قصدوا به أن اللّه لما كان قادرا أن يطعمهم ولم يفعل فنحن أحق بذلك فلا تخالف اه . وفي الخازن :قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُأي أنرزقمَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُأي : رزقه . وقيل : كان العاصي بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له : اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ، ويقول : قد منعه اللّه أفأطعمه أنا ؟ ومعنى الآية : أنهم قالوا لو أراد اللّه أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة اللّه فيهم فلا نطعم من لم يطعمه ، وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون : لا نعطي من حرمه اللّه ، وهذا الذي يزعمون باطل ، لأن اللّه تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء ، فمنع الدنيا من الفقير لا بخلا ، وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقا ، وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبتلي الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ، ولا اعتراض لأحد في مشيئة اللّه وحكمته في خلقه ، والمؤمن يوافق أمر اللّه تعالى اه . وفي القرطبي :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُأي : تصدقوا على الفقراء : قال الحسن : يعني اليهود أمروا بإطعام الفقراء ، وقيل : هم المشركون ، قال لهم فقراء أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أعطونا من أموالكم ما زعمتم أنه للّه وذلك قوله تعالى :وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً[ الأنعام : 136 ] فقالواهذا للّه فحرموهم ، وقالوا : لو شاء اللّه أطعمكم استهزاء فلا نطعمكم حتى ترجوا إلى ديننا . قالوا : أنطعم أي : أنرزق . عن ابن عباس : كان بمكة زنادقة فإذا أمروا بالتصدق على المسكين قالوا : لا واللّه أيفقره اللّه ونطعمه نحن ، وكانوا يسمعون من المؤمنين يعلقون أفعال اللّه بمشيئة يقولون : لو شاء لأغنى فلانا ، ولو شاء اللّه لأعز ، ولو شاء لكان كذا ، فأخرجواهذا الجواب استهزاء بالمؤمنين . وما كانوا يقولون بتعليق الأمور بمشيئة اللّه تعالى ، وقيل : قالوا هذا تعلقا بقول المؤمنين لهم أنفقوا مما رزقكم اللّه أي : إذا كان رزقنا فهو قادر أن يرزقكم فلم تلتمسون الرزق منا ، وكان هذا الاحتجاج باطلا ، لأن اللّه عز وجل إذا ملك عبدا مالا ثم أوجب عليه حق فكأنه انتزع ذلك القدر منه فلا معنى للاعتراض ، وقد صدقوا في قولهم لو شاء اللّه أطعمه ، ولكن كذبوا في الاحتجاج اه . قوله :أَ نُطْعِمُلم يقل أننفق مع أنه المناسب لما قبله ، إما لأنه المراد من الإنفاق أو نطعمه بمعنى نعطي ، أو لأنه يدل على منع غيره بالطريق الأولى اه شهاب .