فِي الْفُلْكِ
أي سفينة نوح
الْمَشْحُونِ
( 41 ) المملوء
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ
أي مثل فلك نوح ، وهو ما عملوه على شكله من السفن الصغار والكبار بتعليم اللّه تعالى
ما يَرْكَبُونَ
( 42 ) فيه
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ
مع إيجاد السفن
فَلا صَرِيخَ
مغيث
لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
( 43 ) ينجون
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا
شرح
الوصف له دخل في الامتنان ، وكانت السفينة مملوءة بالحيوان لأنه جعلها ثلاث طبقات السفلى وضع فيها السباع والهوام ، والوسطى وضع فيها الدواب والأنعام ، والعليا وضع فيها الآدميين والطير اه شيخنا .
قوله :مِنْ مِثْلِهِمن تبعيضية أو زائدة ، وعلى كل منهما فمدخولها في محل نصب على الحال من المفعول المؤخر وهوما يَرْكَبُونَاه شيخنا .
قوله : ( وهو ما عملوه ) الضمير للمثل أي المثل هي السفن التي عملوها على شكل فلك نوح ، وهذا التفسير أحد أقوال ثلاثة . وقيل : هو خصوص الإبل ، وقيل : مطلق الدواب التي تركب . وفي القرطبي : وفي معنى المثل ثلاثة أقوال . مذهب مجاهد وقتادة وجماعة من أهل التفسير . وروي عن ابن عباس أن معنى من مثله الإبل خلقها اللّه لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر ، والعرب تشبه الإبل بالسفن . القول الثاني : أنه الإبل والدواب وكل ما يركب . والقول الثالث : أنه السفن . قال النحاس : وهو أصحها لأنه متصل الإسناد . عن ابن عباس : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : خلق لهم سفنا أمثالها يركبون فيها ، وقال أبو مالك : إنها السفن الصغار خلقها مثل السفن الكبار . وروي عن ابن عباس أيضا ، والحسن ، وقتادة ، وقال الضحاك وغيره : هي السفن المتخذة بعد سفينة نوح عليه السّلام . قال الماوردي ، ويحيى ، وعلي : مقتضى تأويل علي رضي اللّه عنه في أن الذرية في الفلك المشحون هي النطف في بطون النساء ، وقول خامس في قوله :وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَتأويله النساء خلقن لركوب الأزواج لكن لم أره محكيا اه .
قوله : ( بتعليم اللّه ) متعلق بشكله أي : شكل سفينة نوح الكائن بتعليم اللّه إياه أي أيا نوح أو أيا التعليم أو أيا الشكل ، وعل كل فغرضه بهذا الجواب عما يقال : كيف أسند خلق السفن له مع أنها من مصنوعاتهم ، والعادة أن مصنوع العبد ينسب له لا للّه وإن كان بخلقه حقيقة لا يقال خلق اللّه البيت أو الثوب أو غير ذلك .
وحاصل الجواب أن أصل السفن وهو سفينة نوح لما كان بمحض تعليم اللّه تعالى وليس لنوح فيه معلم من المخلوقات نسب خلق السفن إليه تعالى لكون أصلها بمحض إقداره وإلهامه ، وعبارة أبي السعود : وجعلها مخلوقة للّه مع كونها من مصنوعات العباد ليس لمجرد كون صنعهم بأقدار اللّه تعالى بل لمزيد اختصاص أصلها وهو سفينة نوح بقدرته تعالى وعظمته ، انتهت .
قوله : ( مع إيجاد السفن ) أي : ومع ركوبهم لها ، إذ ركوبهم لا ينجي إلا بفضل اللّه تعالى اه شيخنا .
قوله : ( مغيث لهم ) كما يطلق الصريخ على المغيث يطلق على الصاروخ وهو المستغيث فهو من