تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
المضاف إليه من الشمس والقمر والنجوم
فِي فَلَكٍ
مستدير
يَسْبَحُونَ
( 40 ) يسيرون نزلوا منزلة العقلاء
وَآيَةٌ لَهُمْ
على قدرتنا
أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
وفي قراءة ذرياتهم أي آباءهم الأصول
شرح
ووجه الاستدلال على هذا أن المعنى وليس الليل بسابق النهار يعني بل النهار هو السابق ، وهذا ينظر إلى مقابلة جملة الليل بجملة النهار ، والآية محتملة لكل من القولين . قوله : ( فلا يأتي ) أي الليل قبل انقضائه أي النهار ، وإن كان سير القمر أسرع من سير الشمس ، بل لا يزالان يتعاقبان لمصالحكم فلا يجتمعان حتى يبطل ما دبر اللّه وينقضي ما ألفه وتطلع الشمس من مغربها فيجتمعان اه كرخي . قوله :وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَقال العماد ابن كثير في البداية والنهاية : حكى ابن حزم ، وابن الجوزي وغير واحد الاجماع على أن السماوات كرية مستديرة ، واستدل عليه بآيةكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .قال الحسن : يدورون ، وقال ابن عباس : في فلكة مثل فلكة المغزل . قالوا : ويدل على ذلك أن الشمس تغرب كل ليلة من المغرب ثم تطلع آخرها من المشرق . قال ابن حجر : حكى الاجماع على أن السماوات مستديرة جمع وأقاموا عليه الأدلة ، وخالف في ذلك فرق يسيرة من أهل الجدل . وقال ابن العربي : السماوات ساكنة لا حركة فيها جعلها اللّه تعالى ثابتة مستقرة هي لنا كالسقف للبيت ، ولهذا سماها السقف المرفوع اه ابن لقيمة على البيضاوي . قوله : ( النجوم ) أي : المدلول عليها بذكر الشمس والقمر . قوله : ( نزلوا منزلة العقلاء ) أي فعبّر عنهم بضمير جمع الذكور والمسوغ له التعبير بالسباحة التي هي من أوصاف العقلاء اه شيخنا . قوله :وَآيَةٌ لَهُمْأي : لأهل مكة أنا حملنا ذريتهم الضمير أيضا لأهل مكة ، وقوله : ( أي أباءهم الأصول ) أي الأقدمين وهم الذين كانوا في سفينة نوح ، فهؤلاء آباء لأهل مكة بالوسائط وإطلاق الذرية على الأصول صحيح ، فإن لفظ الذرية مشترك بين الضدين الأصول والفروع ، لأن الذرية من الذرء بمعنى الخلق والفروع مخلوقون من الأصول ، والأصول خلقت منهم الفروع . وفي البغوي : واسم الذرية يقع على الآباء كما يقع على الأولاد اه . وفي القرطبي : هذه الآية من أشكل ما في هذه السورة لأنهم هم المحمولون ، فقيل : المعنى وآية لأهل مكة أنا حملنا ذرية القرون الماضية في الفلك المشحون ، فالضميران مختلفان ذكره المهدي ، وحكاه النحاس عن علي بن سليمان أنه سمعه يقوله ، وقيل : الضميران جميعا لأهل مكة على أن يكون المراد بذرياتهم أولادهم وضعفاءهم ، فالفلك على القول الأول سفينة نوح ، وعلى الثاني يكون اسما للجنس أخبر تعالى بلطفه وامتنانه أنه خلق السفن يحمل فيها من يضعف عن المشي والركوب من الذرية والضعفاء ، فيكون الضميران على هذا متفقين ، وقيل : الذرية الآباء والأجداد حملهم اللّه تعالى في سفينة نوح عليه السّلام ، فالآباء ذرية والأبناء ذرية بدليل هذه الآية قاله أبو عثمان ، وسمى الآباء ذرية لأنه ذرأ منهم الأبناء ، وقول رابع أن الذرية النطف حملها اللّه تعالى في بطون النساء تشبيها بالفلك المشحون قاله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ذكره الماوردي اه . قوله : ( على قدرتنا ) أي : على البعث . قوله : ( المملوء ) أي : ومع ذلك نجاه اللّه من الغرق ، فهذا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 294 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي