تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
منزلا في ثمان وعشرين ليلة من كل شهر ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما وليلة إن كان تسعة وعشرين يوما
حَتَّى عادَ
في آخر منازله في رأي العين
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( 39 ) أي كعود الشماريخ إذا عتق فإنه يرق ويتقوس ويصغر
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي
يسهل ويصح
لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ
فتجتمع معه في الليل
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
فلا يأتي قبل انقضائه
وَكُلٌّ
تنوينه عوض عن
شرح
وإلى هذا الثالث أشار الجلال بقوله : ( من حيث سيره ) اه . قوله : ( أي كعود الشماريخ ) جمع شمراخ وهو كالشمروخ بالضم عيدان العنقود الذي عليه الرطب وما يجمعه مما فوقه يسمى العذق بكسر العين كذا في المصباح ، ووجه الشبه مركب وهو الاصفرار والدقة والاعوجاج اه شهاب . وعبارة السمين : والعرجون عود العذق ما بين الشماريخ إلى منبته من النخلة وهو تشبيه بديع مشبه به القمر في ثلاثة أشياء دقته واستقواسه واصفراره اه . وفي المصباح : العذق بكسر العين الكباسة ثم قال : والكباسة عنقود النخل اه . قوله : ( إذا عتق ) في المختار : عتق من باب ظرف إذا قدم ومن باب قعد أيضا اه . قوله :لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَالخ أي : لأن ذلك يخل بتكوين النبات وتعييش الحيوان اه أبو السعود . ولا نافية كما يؤخذ من عبارة غيره ، وكذا في قوله :وَلَا اللَّيْلُالخ كما يؤخذ من عبارة غيره أيضا ، ومن عبارته هو حيث قال : فلا يأتي قبل انقضائه اه شيخنا . أي : لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه ، بل يتعاقبان لا يجيء أحدهما قبل وقته ، وقيل : لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر ، فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء اه خازن . قوله : ( يسهل ويصح لها الخ ) أي : فإنه يخل بتكون النبات وتدبير الحيوان وأفهم بإيلاء لا لها دون الفعل أن حركتها بالتسخير لا بإرادتها ، ونفى تعالى الإدراك عن الشمس دون عكسه لأن مسير القمر أسرع لأنه يقطع فلكه في شهر ، والشمس لا تقطع فلكها إلا في سنة ، فكانت جديرة بأن توصف بنفي الإدراك لبطء سيرها ، وكان القمر خليقا بأن يوصف بنفي السبق لسرعة سيره اه كرخي . قوله :وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِلا نافية كما عرفت أي : وليس الليل بسابق النهار فالكلام على حذف المضاف أي ولا الليل سابق انقضاء النهار كما أشار إليه بقوله : ( فلا يأتي قبل انقضائه ) أي لا يأتي الليل في أثناء النهار وقبل أن ينقضي كأن يأتي في وقت الظهر ، وهذا لا ينافي أن الليل برمته في الوجود في النهار برمته كما ذكر في كتب اللغة اه شيخنا . وهو أحد قولين ، والآخر أن النهار سابق في الوجود على الليل ، وقد أشار القرطبي بقوله : واستدل بعضهم بقوله :وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِعلى أن النهار مخلوق قبل الليل وأن الليل لم يسبقه بالخلق اه .