تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
تتجاوزه
ذلِكَ
أي جريها
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
في ملكه
الْعَلِيمِ
( 38 ) بخلقه
وَالْقَمَرَ
بالرفع والنصب وهو منصوب بفعل يفسره ما بعده
قَدَّرْناهُ
من حيث سيره
مَنازِلَ
ثمانية وعشرين
شرح
فهو مبتدأ خبره تجري الخ . وقوله : ( والقمر كذلك ) أي أنه من جملة الآية أو آية أخرى على ما تقدم اه شيخنا .

فائدة :

سئل الرملي هل القمر الموجود في كل شهر هو الموجود في الآخر أو غيره ؟ فأجاب : بأن في كل شهر قمرا جديدا اه . قوله :لِمُسْتَقَرٍّ لَهاأي : تنتهي في سيرها لمستقر لها فتقف فيه ولا تنتقل عنه . ومستقرها هو مكان تحت العرش تسجد فيه كل ليلة عند غروبها ، فتستمر ساجدة فيه طول الليل فعند طلوع النهار يؤذن لها في أن تطلع من مطلعها أو لا ، فإذا كان آخر الزمان لا يؤذن لها في الطلوع من المشرق ، بل يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من المغرب وهذاهو الصحيح ، وقيل : إن الشمس في الليل تسير وتشرق على عالم آخر من أهل الأرض وإن كنا لا نعرفه ، ويؤيد هذا القول ما قاله الفقهاء في باب المواقيت كالشمس الرملي من أن الأوقات الخمسة تختلف باختلاف الجهات والنواحي ، فقد يكون المغرب عندنا عصرا عند آخرين ، ويكون الظهر صبحا عند آخرين وهكذا . وعبارة الخازن : والشمس تجري لمستقر لها أي إلى مستقر لها . قيل : إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة ، وقيل : تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه ، ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها . وقيل : مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء ، وعن ابن عباس : والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار لها ولا وقوف فهي جارية أبدا إلى يوم القيامة . صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو ذر قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى :وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهاقال : « مستقرها تحت العرش » . وفي رواية قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر حين غربت الشمس : « أتدري أي تذهب الشمس ؟ » قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : « فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها » ، فذلك قوله تعالى :وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِأخرجاه في الصحيحين . قال الشيخ محيي الدين النووي : اختلاف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث . قال الواحدي : فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع ، وقيل تجري إلى مستقر لها وأصل لا تتعداه ، وعلى هذا فمستقرها انتهاء سيرها عن انقضاء الدنيا ، وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه اللّه تعالى فيها واللّه أعلم ، انتهت . قوله : ( بالرفع ) أي على أنه معطوف على المبتدأ المتقدم أو على أنه مبتدأ خبره قدرناه ، وقوله : ( والنصب ) أي على الاشتغال كما بينه بقوله : ( وهو منصوب الخ ) اه شيخنا . قوله :مَنازِلَفيه أوجه ، أحدها : أنه مفعول ثان لقدرنا بمعنى صيرنا . الثاني : أنه حال ولا بد من حذف مضاف قبل منازل تقديره ذا منازل . الثالث : أنه ظرف أي قدرنا سيره في منازل اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 292 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي