الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ
الأصناف
كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
من الحبوب وغيرها
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
من الذكور والإناث
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) من المخلوقات العجيبة الغريبة
وَآيَةٌ لَهُمُ
على القدرة العظيمة
اللَّيْلُ نَسْلَخُ
نفصل
مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) داخلون في الظلام
وَالشَّمْسُ تَجْرِي
إلى آخره من جملة الآية لهم ، أو آية أخرى ، والقمر كذلك
لِمُسْتَقَرٍّ لَها
إليه أي لا
شرح
وفي القرطبي :سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّهانزه نفسه سبحانه عن قول الكفار إذ عبدوا غيره مع ما رأوا من نعمه وآثار قدرته ، وفيه تقدير معنى الأمر أي سبحوه ونزهوه عما لا يليق به ، وقيل :
فيه معنى التعجب أي عجبا لهؤلاء في كفرهم مع ما يشاهدونه من هذه الآيات ، ومن تعجب من شيء قال : سبحان اللّه ، والأزواج الأنواع والأصناف فكل زوج صنف لأنه مختلف في الألوان والطعوم والأشكال والصغر والكبر فاختلافها هو ازدواجها . وقال قتادة : يعني الذكر والأنثى ، وقوله :مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُيعني من النبات لأنه أصناف ، ومن أنفسهم يعني وخلق منهم أولادا أزواجا ذكورا وإناثا . ومما لا يعلمون ، أي : من أصناف خلقه في البر والبحر والسماء والأرض ، ثم يجوز أن يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر وتعلمه الملائكة ، ويجوز أن لا يعلمه مخلوق ، ووجه الاستدلال في هذه الآية أنه إذا انفرد بالخلق فلا ينبغي أن يشرك به اه .
قوله :مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُبيان للأزواج ، وكذا قوله :وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ .فبين الأزواج بهذه الأمور الثلاثة التي لا يخرج عنها شيء من أصناف المخلوقات اه شيخنا .
قوله : ( الغريبة ) كالتي في السماوات والتي تحت الأرضين اه شيخنا .
قوله :وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُجملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر كما مرّ ، وقوله :نَسْلَخُالخ جملة مبينة لكيفية كونه آية اه أبو السعود .
ونسلخ من بابي قطع ونصر كما في المختار قوله : ( على القدرة العظيمة ) أي القدرة على البعث .
قوله : ( نفصل )مِنْهُمن بمعنى عن أي : نزيل عنه النهار الذي هو كالساتر له ، فإذا زال الساتر وهو النهار ظهر الأصل وهو الليل ، فصحّ ترتب قوله :فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ .وفي الكرخي : نفصل منه أي نزيل عنه النهار ، وظاهره يشعر بأن النهار طارىء على الليل . قال المرزوقي : الآية دلت على أن الليل قبل النهار ، لأن المسلوخ منه يكون قبل المسلوخ ، كما أن المعطي قبل العطاء ، لكن كلامه في سورة الرعد مؤذن بأن بين الليل والنهار توالجا وتداخلا قال اللّه تعالى :يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ[ الزمر : 5 ] اه .
وفي القرطبي : والسلخ الكشف والنزع ، يقال : سلخه اللّه من دينه ثم يستعمل بمعنى الاخراج ، وقد جعل ذهاب الضوء ومجيء الظلمة كالسلخ من الشيء وظهور المسلوخ فهو استعارة ، ومظلمون معناه داخلون في الظلام . يقال : أظلمنا أي دخلنا في ظلام الليل ، وأظهرنا أي دخلنا في وقت الظهيرة ، وكذلك أصبحنا وأضحينا وأمسينا . وقيل : منه بمعنى عنه . والمعنى نسلخ عنه ضياء النهار فإذاهم مظلمون أي : في ظلمة لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء فإذا خرج منه أظلم اه .
قوله : ( من جملة الآية ) أي : فهو معطوف على الأرض الواقع مبتدأ ، وقوله : ( أو آية أخرى ) أي