تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بما في القلوب ، فعلمه بغيره أولى بالنظر إلى حال الناس
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
جمع خليفة ، أي يخلف بعضكم بعضا
فَمَنْ كَفَرَ
منكم
فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
أي وبال كفره
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً
غضبا
وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً
( 39 ) للآخرة
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ
شرح
الدليل ، فالغير هو غيب السماوات والأرض ، إذ هو المدعي المستدل عليه ، وقوله : ( أولى ) لما ورد عليه أن علم اللّه تعالى لا تفاوت فيه بأولوية وأدونية ، بل جميع الأشياء منكشفة له على حد سواء لا فرق بين ما خفي منها على الخلق وما ظهر لهم . أجاب عنه بقوله : ( بالنظر إلى حال الناس ) أي الأولوية إنما هي بالنظر إلى حال الناس من حيث جرت عادتهم بأن من يعلم الخفي يعلم الظاهر بالأولى لسهولة الاطلاع عليه أكثر وقلة موانع الاطلاع عليه ، والذي في الصدور أشد خفاء من غيره مما غاب في السماوات والأرض ، لأن ما في الصدور لا يطلع عليه إلا صاحبه ، وأما غيره كالدفائن المكنوزة فقد يطلع عليه غير صاحبه اه شيخنا . قوله : ( فعلمه بغيره أولى ) أشار به إلى أن قوله :إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِجار مجرى التعليل لما قبله ، لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم بغيره ، فلو قال قائل : الكافر ما كفر باللّه إلا أياما معدودة ، فكان ينبغي ألّا يعذب إلا مثل تلك الأيام ، فيقال : إن اللّه لا يخفى عليه غيب السماوات والأرض فلا يخفى عليه ما في الصدور ، وكان يعلم من الكافر أن الكفر تمكن في قلبه لو دام إلى الأبد لما أطاع اللّه اه كرخي . قوله : ( جمع خليفة ) هكذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها جمع خليف ، والأولى أولى لأن خلائف جمع خليفة ، وأما خليف فجمعه خلفاء . وفي أبي السعود : يقال للمستخلف خليفة وخليف ويجمع الأول على خلائف ، والثاني على خلفاء اه . وقوله : ( أي يخلف بعضكم بعضا ) أي ويرى منه ما يعتبر به والعاقل من يعتبر بغيره اه شيخنا . قوله :وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَالخ بيان لوبال كفرهم وغائلته والتكرير لزيادة التقرير والتنبيه على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين الهائلين القبيحين بطريق الاستقلال والأصالة اه أبو السعود . قوله :قُلْ أَ رَأَيْتُمْالخ أي : قل لهم تبكيتا ، ورأى هنا بصرية تتعدى لمفعول واحد بلا همزة ولاثنين بالهمز كما هنا ، والأول منهما شركاءكم ، والثاني ماذا خلقوا من الأرض أي : الجملة الاستفهامية فهي في محل نصب وأرأيتم بمعنى أخبروني ، فقوله :أَرُونِيأي أخبروني بدل منه بدل اشتمال والاستفهام في قوله :ما ذا خَلَقُواالخ إنكاري كما أشار له بقوله : ( لا شيء من ذلك ) أي المذكور من الأمور الثلاثة أي : خلقهم لشيء وشركتهم في شيء وإيتائهم الكتاب اه شيخنا . وفي السمين :قُلْ أَ رَأَيْتُمْفيها وجهان ، أحدهما : أنها ألف استفهام على بابها ولم تضمن هذه الكلمة معنى أخبروني بل هي استفهام حقيقي ، وقوله :أَرُونِيأمر تعجيز . الثاني : أن الاستفهام غير مراد ، وأنها ضمنت معنى أخبروني ، فعلى هذا تتعدى لاثنين أحدهما شركاءكم ، والثاني الجملة الاستفهامية من قوله :ما ذا خَلَقُوا .وأروني جملة اعتراضية ، ويحتمل أن تكون المسألة من باب التنازع ، فإن أرأيتم يطلب ماذا خلقوا مفعولا ثانيا وأروني يطلبه أيضا معلقا له ، وتكون المسألة من باب