تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
نَصِيرٍ
( 37 ) يدفع العذاب عنهم
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 38 )
شرح
فِيهِأي يمكنه فيه التذكر ، وذلك الوقت هو عمر كل منهم فهو مختلف باختلافهم هذا هو الأحسن اه شيخنا . وفي الكرخي : والعمر الذي قد أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة رواه البزار ، ورواه البخاري بلفظ : « من عمره اللّه ستين سنة فقد أعذر اللّه إليه » أي : أسقط عذره حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر . يقال : أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر اه . وفي القرطبي : والمعنى أن من عمره اللّه ستين سنة لم يبق له عذر ، لأن الستين قريب معترك المنايا وهو سن الإنابة والخشوع وترقب المنية ولقاء اللّه ، ففيه إعذار بعد إنذار الأول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمرتان في الأربعين والستين . وروى ابن ماجة ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجاوز ذلك » اه . قوله : ( الرسول ) أي : أي رسول كان . لأن هذا الكلام مع الكفار على الإطلاق اه شيخنا . وقيل : النذير هو الشيب أو موت القريب ، وفي الأثر ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت اه كرخي . وفي القرطبي : واختلفوا في النذير فقيل : القرآن ، وقيل : الرسول قاله زيد بن علي وابن زيد . وقال ابن عباس ، وعكرمة ، وسفيان وغيرهم : هو الشيب وقيل : هو الحمى ، وقيل : موت الأهل والأقارب ، وقيل : كمال العقل . والنذير بمعنى المنذر . قلت : فالشيب والحمى وموت الأهل كله إنذار بالموت . قال الأزهري : معناه أن الحمى رسول الموت أي كأنها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه ، والشيب نذير أيضا لأنه يأتي في سن الاكتهال وهو علامة لمفارقته سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب ، وأما موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان فإنذار بالرحيل في كل وقت وأوان وحين وزمان ، وأما كمال العقل فبه تعرف حقائق الأمور ويفصل بين الحسنات والسيئات ، فالعاقل يعمل لآخرته ويرغب فيما عند ربه ، وأما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فبعثه اللّه مبشرا ونذيرا إلى عباده قاطعا لحججهم ، قال اللّه تعالى :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[ النساء : 165 ] وقال :ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[ الإسراء : 15 ] اه . قوله :فَذُوقُواالفاء لترتب الأمر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيء النذير ، وفي قوله :فَما لِلظَّالِمِينَللتعليل اه أبو السعود . قوله :مِنْ نَصِيرٍيجوز أن يكون فاعلا بالجار لاعتماده ، وأن يكون مبتدأ مخبرا عنه بالجار قبله اه سمين . قوله :إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِتعليل لما قبله ، وذات تأنيث ذو بمعنى صاحب أي : بالأمور صاحبة لصدور ومصاحبتها لها من حيث اختباؤها فيها ، وقوله : ( فعلمه بغيره الخ ) استنتاج للمدعي من