تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قالت اليهود : ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى : ليست اليهود على شيء
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
ما زادَهُمْ
مجيئه
إِلَّا نُفُوراً
( 42 ) تباعدا عن الهدى
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ
عن الإيمان مفعول له
وَمَكْرَ
العمل
السَّيِّئِ
من الشرك وغيره
وَلا يَحِيقُ
يحيط
الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
وهو الماكر ، ووصف المكر بالسيىء أصل ، وإضافته إليه قبل استعمال آخر قدر فيه مضاف حذرا من الإضافة إلى الصفة
فَهَلْ يَنْظُرُونَ
ينتظرون
إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
سنة اللّه فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم رسلهم
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( 43 ) أي لا يبدل
شرح
وفي البيضاوي : وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا : لعن اللّه اليهود والنصارى لو أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم أي : واحدة من أمم اليهود والنصارى وغيرهم أو من الأمة التي يقال فيها إحدى الأمم تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة اه . قوله :ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراًجواب لما فيه دليل على أنها حرف لا ظرف ، إذ لا يعمل ما بعد ما النافية فيما قبلها وتقدمت له نظائر ، وإسناد الزيادة للنذير مجاز لأنه سبب في ذلك قوله :فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ[ التوبة : 125 ] اه سمين . قوله :اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِيجوز أن يكون مفعولا له أي : لأجل الاستكبار ، وأن يكون بدلا من نفور أو أن يكون حالا أي : حال كونهم مستكبرين قاله الأخفش اه سمين . قوله : ( ووصف المكر ) أي : في التركيب الثاني وهو قوله :وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِوقوله : ( أصل ) أي : جاء على الأصل من استعمال الصفة تابعة ، وقوله : ( قبل ) . هذا التركيب أي : في التركيب الذي قبله وهو قوله :وَمَكْرَ السَّيِّئِوقوله : ( آخر ) أي : جاء على خلاف الأصل حيث أضيفت فيه الصفة للموصوف . وقوله : ( قدر فيه مضاف ) أي : مضاف إليه ، وقوله : ( حذرا من الإضافة ) أي : إضافة المكر الذي هو الموصوف إلى السئ الذي هو صفته ، فيتخلص من هذا بجعل المكر مضافا لمحذوف هو مضاف إليه وموصوف بالسيىء اه . وفي السمين قوله :وَمَكْرَ السَّيِّئِفيه وجهان ، أظهرهما : أنه عطف على استكبارا . والثاني : أنه عطف على نفورا ، وهذا من إضافة الموصوف إلى صفته في الأصل ، إذ الأصل والمكر السئ ، والبصريون يؤولونه على حذف موصوف أي العمل السئ اه . قوله :فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَالمعنى : فهل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مضى من الكفار اه خطيب . قوله :إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَمصدر مضاف لمفعوله تارة كما هنا ولفاعله أخرى ، كقوله :فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًاالخ . وفي السمين : إلّا سنّة الأولين مصدر مضاف لمفعوله ، وسنّة اللّه مضاف لفاعله ، لأنه تعالى سنّها بهم فصحت إضافتها إلى الفاعل والمفعول اه . قوله :فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًاالخ الفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب ، ونفي