تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
أي سواه
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 ) في تأخير عقاب الكفار
وَأَقْسَمُوا
أي كفار مكة
بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
غاية اجتهادهم فيها
لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ
رسول
لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
اليهود والنصارى وغيرهم ، أي أيّ واحدة منها ، لما رأوا من تكذيب بعضهم بعضا ، إذ
شرح
قوله :إِنْ أَمْسَكَهُماالخ جوابا للأول ، فلا محل له من الإعراب ، وجواب الثاني محذوف دل عليه المذكور على حد قوله :واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخرتاه شيخنا . قوله : ( أي سواه ) الظاهر أنه تفسير لمن بعده ، فهي بمعنى غير أي من أحد غيره ، ومن الثانية ابتدائية والأولى زائدة اه شيخنا . قوله : ( في تأخير عقاب الكفار ) هذا راجع لقوله :حَلِيماً ،ولم يفسر غفورا . وعبارة الخطيب : إنه كان حليما إذا أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدهدا كما قال تعالى :تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ[ مريم : 90 ] لأنه لا يستعجل إلا من يخاف الفوت فينتهز الفرصة . غفورا أي : محاء لذنوب من رجع إليه ، وأقبل بالاعتراف عليه فلا يعاقبه ولا يعاتبه اه . قوله :وَأَقْسَمُواأي : كفار مكة أقسموا قبل أن يبعث اللّه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فلعنوا من كذب نبيه منهم ، وأقسموا باللّه جل اسمهلَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌأي : نبي ليكونن أهدى من إحدى الأمم يعني ممن كذب الرسل من أهل الكتاب . وكانت العرب تتمنى أن يكون منهم رسول كما كانت الرسل من بني إسرائيل ، فلما جاءهم ما تمنوه وهو النذير من أنفسهم نفروا عنه ولم يؤمنوا به استكبارا وعتوا عن الإيمان اه قرطبي . قوله :جَهْدَ أَيْمانِهِمْجهد منصوب على المصدرية أو على الحال أي : جاهدين . قال الفراء : الجهد بالفتح من قولك اجهد جهدك أي : أبلغ غايتك ، والجهد بالضم الطاقة ، وعند غير الفراء كلاهما بمعنى الطاقة اه زاده . وإنما كان القسم باللّه غاية أيمانهم لأنهم كانوا يحلفون بآبائهم وأصنامهم ، فإذا اشتد عليهم الحال وأرادوا تحقيق الحق حلفوا باللّه كما تقدم في سورة الأنعام اه شيخنا . قوله :لَيَكُونُنَّجواب للقسم المقدر والكلام فيه كما تقدم ، وقوله :لَئِنْ جاءَهُمْحكاية لمعنى كلامهم لا للفظه ، إذ لو كان كذلك لكان التركيب لئن جاءنا لنكونن اه سمين . قوله :مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِإحدى هنا عامة وإن كانت نكرة في الإثبات ، فالمعنى من كل الأمم نبه عليه بعض الشراح ، فقول الشارح أي : أي واحدة لو قال بدله أي كل واحدة لكان أوضح اه شيخنا . قوله : ( من تكذيب بعضهم بعضا ) فحينئذ قالوا : واللّه لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من هؤلاء الفرق اه أبو السعود .