تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الْكِتابَ
القرآن
الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
وهم أمّتك
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بالتقصير في العمل به
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
يعمل به أغلب الأوقات
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
يضم إلى العمل التعليم والإرشاد إلى العمل
بِإِذْنِ اللَّهِ
بإرادته
ذلِكَ
أي إيراثهم الكتاب
هُوَ الْفَضْلُ
شرح
اصْطَفَيْنامفعوله أول ، والكتاب مفعوله الثاني قدم لشرفه إذ لا لبس اه زاده . قوله :مِنْ عِبادِنايجوز أن تكون من للبيان على معنى إن المصطفين هم عبادنا ، وأن تكون للتبعيض أي أن المصطفين بعض عبادنا لا كلهم اه سمين . قوله : ( وهم أمتك ) أي : أمة الإجابة سواء حفظوه أو لا ، فهو عطية لجميعهم حتى من لم يحفظه لأنه قدوته وفيه هدايته وبركته اه شيخنا . وفي أبي السعود : وليس من لازم وراثة الكتاب مراعاته حق رعايته قوله تعالى :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ[ الأعراف : 169 ] اه . وفي الشهاب : وتوريث الكتاب للجهال كتوريث بعض الورثة السفهاء المضيعين لما ورثوه اه . قوله :فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِالخ عن ابن عباس قال : السابق المؤمن المخلص ، والمقتصد المرائي ، والظالم الكافر نعمة اللّه غير الجاهد لها ، لأنه تعالى حكم للثلاثة بدخول الجنة . وقيل : الظالم هو الراجح السيئات ، والمقتصد هو الذي تساوت سيئاته وحسناته ، والسابق هو الذي رجحت حسناته . وقيل : الظالم هو الذي ظاهره خير من باطنه ، والمقتصد من تساوى ظاهره وباطنه ، والسابق في باطنه خير من ظاهره ، وقيل : الظالم هو الموحد بلسانه الذي يخالفه جوارحه ، والمقتصد هو الموحد الذي يمنع جوارحه من المخالفة بالتكليف ، والسابق هو الموحد الذي ينسيه التوحيد غير التوحيد . وقيل : الظالم صاحب الكبيرة ، والمقتصد صاحب الصغيرة ، والسابق المعصوم . وقيل : الظالم التالي للقرآن غير العالم به وغير العامل به ، والمقتصد التالي له العالم به الغير العامل به ، والسابق التالي له العالم به العامل به . وقيل : الظالم الجاهل ، والمقتصد المتعلم ، والسابق العالم . ولما كان هذا ليس في قوة العبد في مجاري العادات ولا يؤخذ بالكسب والاجتهاد أشار إلى عظمته بقوله تعالى بأن اللّه . أي : تمكين من له القوة التامة والعظمة العامة والفعل بالاختيار ، وجمع صفات الكمال وتسهيله وتيسيره لئلا يأمن أحد مكره تعالى . قال الرازي في اللوامع : ثم من السابقين من يبلغ محل القرب فيستغرق في وحدانيته اه خطيب . فإن قلت : لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق ؟ قلت : رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس ، لأن أحوال الناس ثلاثة : معصية وغفلة ثم توبة ، فإذا عصى الرجل دخل في حيز الظالمين ، فإذا تاب دخل في جملة المقتصدين ، فإذا صحت توبته وكثرت عبادته ومجاهدته دخل في عداد السابقين . وقيل : قدم الظالم لكثرة الظلم وغلبته ، ثم المقتصد قليل بالإضافة إلى الظالم ، والسابق أقل من القليل فلهذا ذكر آخرهم ، ومعنى سابق الخيرات أي بالأعمال الصالحة إلى الجنة أو إلى رحمة اللّه اه خازن . قوله :بِإِذْنِ اللَّهِمتعلق بقوله :سابِقٌ بِالْخَيْراتِكما يشير له صنيع أبي السعود ونصه . وفي قوله :بِإِذْنِ اللَّهِأي تيسيره وتوفيقه تنبيه على عزة منال هذه الرتبة وصعوبة مأخذها اه .