دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا
فرضا
مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
ما أجابوكم
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
بإشراككم إياهم مع اللّه ، أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياهم
وَلا يُنَبِّئُكَ
بأحوال الدارين
مِثْلُ خَبِيرٍ
( 14 ) عالم وهو اللّه تعالى
* يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
بكل حال
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
عن خلقه
الْحَمِيدُ
( 15 ) المحمود في صنعه بهم
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
( 16 )
شرح
وفي القرطبي : والقطمير القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة قاله أكثر المفسرين ، وقال ابن عباس : هو شق النواة وهو اختيار المبرد قاله قتادة وعن قتادة أيضا : أن القطمير القمع الذي على رأس النواة ، وقال الجوهري : ويقال هو النكتة البيضاء التي في ظهر النواة تنبت منها النخلة اه .
قوله : ( ما أجابوكم ) أي : بجلب نفع ولا دفع ضرر اه قرطبي .
قوله : ( بإشراككم إياهم ) أي : فالمصدر مضاف لفاعله وقوله : ( أي يتبرؤون منكم ) أي : بقولهم ما كانوا إيانا يعبدون اه أبو السعود .
وفي القرطبي : ثم يجوز أن يرجع هذا إلى المعبودين ، ممن يعقل كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين أي : يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقا وأنهم أمروكم بعبادتهم ، كما أخبر اللّه عن عيسى بقوله :ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ[ المائدة : 116 ] ويجوز أن يندرج فيه الأصنام أيضا أي : يحييها اللّه حتى تخبر بأنها ليست أهلا للعبادة اه .
قوله :وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍيعني اللّه بذلك نفسه أي : لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء وغيري لا يعلمها اه خازن .
والمراد تحقيق ما أخبر به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لها من الألوهية اه أبو السعود .
وهذا الخطاب يحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني : أن ذلك الخطاب غير مختص بأحد أي : هذا الذي ذكر هو ما ذكر ولا ينبئك أيها السامع كائنا من كنت مثل خبير اه كرخي .
قوله :أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِأي : في أنفسكم وفيما يعرض لكم من سائر الأمور وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم ، كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء ، وأن افتقار سائر الخلائق بالإضافة إلى فقرهم غير معتد به ، ولذلك قال تعالى :وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً[ النساء : 28 ] اه بيضاوي .
قوله :الْحَمِيدُفإن قلت : قد قوبل الفقير بالغني فما فائدة الحميد ؟ قلت : لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم ، وليس كل غني نافعا إلا إذا كان جوادا منعما ، وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليه واستحق عليهم الحمد ذكر الحميد ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه اه كشاف .
قوله :إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْالآية . هذا بيان لغناه وفيه بلاغة كاملة لأن قوله تعالى :إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْأي : ليس إذهابكم موقوفا إلا على مشيئته ، ثم إنه تعالى زاد على بيان الاستغناء بقوله :وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍيعني إن كان يتوهم متوهم أن هذا الملك كمال وعظمة ، فلو أذهبه لزال ملكه