تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
تعالى
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
أي يخافونه وما رأوه لأنهم المنتفعون بالإنذار
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
أداموها
وَمَنْ تَزَكَّى
تطهر من الشرك وغيره
فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
فصلاحه مختص به
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) المرجع فيجزي بالعمل في الآخرة
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
( 19 ) الكافر والمؤمن
وَلَا الظُّلُماتُ
الكفر
وَلَا النُّورُ
( 20 ) الإيمان
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
( 21 ) الجنة والنار
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
المؤمنون ولا الكفار ، وزيادة لا في الثلاثة
شرح
قربى . والمعنيان حسنان ، وقرىء ذو بالرفع على أنها التامة أي : ولو حضر ذو قربى نحو :وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ[ البقرة : 280 ] قال الزمخشري : ونظم الكلام أحسن ملاءمة للناقصة ، لأن المعنى على أن المثقلة إذا دعت أحدا إلى حملها لا يحمل منه ولو كان مدعوها ذا قربى وهو ملتئم ولو قلت ولو وجد ذو قربى لخرج عن التئامه . قال الشيخ : وهو ملتئم على المعنى الذي ذكرناه . قلت : والذي قاله هو أي : ولو حضر إذ ذاك ذو قربى ، ثم قال : وتفسيره كان هو مبني للفاعل بوجد وهو مبني للمفعول تفسير معنى ، والذي يفسر النحوي به كان التامة نحو حدث وحضر ووقع اه سمين . قوله : ( في الشقين ) أي : الحمل القهري المذكور بقوله :وَلا تَزِرُالخ والاختياري المذكور بقوله :وَإِنْ تَدْعُالخ ، فالأول نفي للحمل إجبارا ، والثاني نفي للحمل اختيارا . وقوله : ( حكم من اللّه تعالى ) أي : وحكمه تعالى لا يخلو عن حكمة ، فعدم الحمل في الشقين لا يخلو عن حكمة اه شيخنا . قوله : ( وما رأوه ) أي : والحال أنهم ما رأوه فهو غائب عنهم بمعنى عدم رؤيتهم له ، وهذا يشير إلى أن بالغيب حال من المفعول وإن كان يصح جعله حالا من الفاعل ولا يأباه صنيع الشارح ، وقوله : ( لأنهم الخ ) تعليل للقصر المذكور : إنما قصر إنذاره على أهل الخشية لأنهم المنتفون به ، فالمعنى إنما ينفع إنذارك أهل الخشية اه شيخنا . قوله : ( أداموها ) في نسخة أدوها . قوله :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُاستوى من الأفعال التي لا يكتفي فيها بواحد ، فلو قلت : استوى زيد لم يصح ، فمن ثم لزم العطف على الفاعل أو تعدد اه سمين . وهذا شروع في ضرب مثل للمؤمن والكافر ، وقد قررنا ببيان التنافي أولا بين ذاتيهما ، وثانيا بين وصفيهما ، وثالثا بين مستقريهما وداريهما في الآخرة ، وقوله :وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُالخ تقرير لمثل آخر لهما وهو أبلغ من الأول لكمال التنافي بين الحي والميت ، ولذلك أعيد الفعل ، وأما التنافي بين الأعمى والبصير فليس تاما لإمكان اشتراكهما في كثير من الإدراكات اه شيخنا . قوله :وَلَا الْحَرُورُهو شدة حر الشمس اه سمين . وفي المصباح : الحر بالفتح خلاف البرد يقال : حر اليوم والطعام يحر من باب تعب ، وحر حرا وحرورا من بابي ضرب وقعد لغة ، والاسم الحرارة فهو حار وحرت النار تحر من باب تعب توقدت وأسعرت ، والحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود ، والجمع حرار مثل كلبة وكلاب ، والحرور وزان