تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
تأكيد
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ
هدايته فيجيبه بالإيمان
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 22 ) أي الكفار ، شبههم بالموتى فيجيبون
إِنْ
ما
أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
( 23 ) منذر لهم
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ
بالهدى
بَشِيراً
من أجاب إليه
وَنَذِيراً
من لم يجب إليه
وَإِنْ
ما
مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا
سلف
فِيها نَذِيرٌ
( 24 ) نبي ينذرها
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ
أي أهل مكة
فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
شرح
رسول الريح الحارة . قال الفراء : تكون ليلا ونهارا . وقال أبو عبيدة : أخبرنا رؤبة أن الحرور بالنهار والسموم بالليل ، وقال أبو عمرو بن العلاء : الحرور السموم بالليل والنهار والحرور مؤنثة اه . قوله : ( وزيادة لا في الثلاثة ) أي : في المواضع الثلاثة أي : في الجمل الثلاث ، أولاها :وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُالثانية :وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُوالثالثة :وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُوقد زيدت في هذه الثلاثة خمس مرات اثنتين في الأولى ، واثنتين في الثانية ، وواحدة في الثالثة ، والكل لتأكيد نفي الاستواء ، فالزيادة في عبارته شاملة لأصل زيادتها كالأولى من الجملة الأولى ، ولتكريرها كالثانية منها اه شيخنا . قوله :إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُالخ شروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم وتنتهي بقوله :فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِوالمراد من قوله :يُسْمِعُالخ أي : يهدي ويوصل من يشاء وصوله كما أشار له بقوله : ( فيجيبه بالإيمان ) اه شيخنا . قوله : ( شبههم بالموتى ) أي : في عدم التأثر بدعوته ، وقوله : ( فيجيبون ) الضمير راجع لمن باعتبار معناها لأنه فسرها بالكفار اه شيخنا . قوله :إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌأي : لا استقلالا بل بإرسالنا إليك كما بين بقوله :إِنَّا أَرْسَلْناكَ ،وقوله :بِالْحَقِّحال من الكاف كما يشير إليه قوله : ( بالهدى ) ، ويصح أن يكون حالا من الفاعل أي : أرسلناك حال كوننا محققين في إرسالك اه شيخنا . قوله :إِلَّا نَذِيرٌأي : رسول منذر فليس عليك إلا التبليغ ، وليس لك من الهدي شيء إنما الهدي بيد اللّه عز وجل اه قرطبي . قوله : ( سلف ) في المصباح : سلف سلوفا من باب قعد مضى وانقضى فهو سالف ، والجمع سلف وسلاف مثل خدم وخدام ، ثم جمع السلف على أسلاف مثل سبب وأسباب اه . وفي المختار : يقال سلف بفتح اللام يسلف بضمها إذا مضى وانقضى اه . قوله : ( نبي ينذرها ) أي : أو عالم ينذر عنه فلا ترد الفترة واكتفى به عن البشير لأنه المقصود من البعثة اه كرخي .

تنبيه :

الأمة : للجماعة الكثيرة ، وتقال لكل أهل عصر ، والمراد هنا أهل العصر ، فإن قيل : كم من أمة في الفترة بين عيسى ومحمد لم يرسل إليا رسول ينذرها ؟ أجيب : بأن آثار النذارة إذا كانت باقية لم تخل من نذير إلى أن تندرس وحين اندرست آثار نذارة عيسى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم اه خطيب وخازن .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 258 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي