المعمر أو معمر آخر
إِلَّا فِي كِتابٍ
هو اللوح المحفوظ
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 11 ) هين
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ
شديد العذوبة
سائِغٌ شَرابُهُ
شربه
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
شديد الملوحة
وَمِنْ كُلٍّ
منهما
تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
هو السمك
وَتَسْتَخْرِجُونَ
من الملح وقيل منهما
حِلْيَةً
شرح
له في رزقه وينسأ له في أثره أي : يؤخر في عمره فليصل رحمه » أي : أنه يكتب في اللوح المحفوظ عمر فلان كذا سنة فإن وصل رحمه زيد في عمره كذا سنة فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ أنه سيصل رحمه فمن اطلع على الأول دون الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان وقد مضى هذا المعنى عند قوله تعالى :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ[ الرعد : 39 ] والكناية على هذا ترجع إلى المعمر . وقيل : المعنى وما يعمر من معمر أي : هرم ولا ينقص آخر من عمر الهرم إلا في كتاب أي : بقضاء من اللّه عز وجل روي معناه عن الضحاك . فالكناية في عمره ترجع إلى معمر آخر غير الأول على حد عندي درهم ونصفه أي : نصف درهم آخر ، وقراءة العامة ينقص بضم الياء وفتح القاف ، وقرأت فرقة منهم يعقوب ينقص بفتح الياء وضم القاف أي : لا ينقص من عمره شيء يقال : نقص الشيء بنفسه ونقصه غيره وزاد بنفسه وزاده غيره يتعدى ويلزم ، وقرأ الأعرج ، والزهري بسكون الميم وضمها الباقون وهما لغتان كالسحت والسحت اه .
قوله :إِنَّ ذلِكَأي : كتابة الأعمال والآجال غير متعذر عليه ، بل هو يسير لا يتعذر عليه منها شيء ولا يعسر اه قرطبي .
وفي المصباح : ويسر الشيء مثل قرب قل فهو يسير ، ويسر الأمر يسرا من باب تعب ، ويسر يسرا من باب قرب فهو يسير أي سهل ، ويسره اللّه فتيسر واستيسر بمعنى اه .
قوله :وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِهذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر ، والفرات الذي يكسر العطش ، والسائغ الذي يسهل الحرارة لعذوبته ، والأجاج الذي يحرق الحلق بملوحته . وقوله :وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَالخ إما استطراد لبيان صفة البحرين وما فيهما من النعم والمنافع ، وإما تكملة للتمثيل على معنى أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات ، فكذلك المؤمن والكافر وإن اشتركا في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة لا يتساويان في الخاصية العظمى لبقاء أحدهما على فطرته الأصلية اه أبو السعود .
وفي القاموس : وفرت الماء ككرم فروته عذاب اه .
وفيه : وأيضا وأج الماء أجوجا بالضم يأجج كيسمع ويضرب وينصر إذا اشتدت ملوحته اه .
قوله :سائِغٌ شَرابُهُأي : سهل انحداره ، وسائغ شرابه يجوز أن يكون مبتدأ وخبرا ، والجملة خبر ثان ، وأن يكون سائغ خبرا وشرابه فاعلا به لأنه اعتمد اه سمين .
وإنما فسر الشارح الشراب بالشرب ، لأن الشراب هو المشروب فيلزم إضافة الشيء لنفسه اه .
قوله : ( وقيل منهما ) أي : من حيث إنه يكون في البحر الملح عيون عذبة تمتزج بالملح ، فبهذا الاعتبار يكون اللؤلؤ منهما اه خازن .