شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
( 10 ) يهلك
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
بخلق أبيكم آدم منه
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
أي منيّ بخلق ذرّيته منها
ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً
ذكورا وإناثا
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ
حال أي معلومة له
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ
أي ما يزاد في عمر طويل العمر
وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
أي ذلك
شرح
السيئات ، ويجوز أن يكون يمكرون السيئات مضمنا معنى يكسبون فينتصب السيئات مفعولا به اه .
قوله : ( في دار الندوة ) وهي التي بناها قصي بن كلاب ، والندوة : التحدث أو مكانه فهي كالنادي اه شيخنا .
وفي المختار : وتنادوا نادى بعضهم بعضا ، وتنادوا أيضا تجالسوا في النادي ، والندي على فعيل مجلس القوم ومتحدثهم ، وكذا الندوة والنادي والمنتدى ، فإن تفرق عنه فليس بندي ، ومنه سميت دار الندوة التي بناها قصي بمكة لأنهم كانوا يندون فيها أي : يجتمعون للمشاورة اه .
قوله : ( كما ذكر في الأنفال ) أي : بقوله :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا[ الأنفال : 30 ] الخ .
قوله :وَمَكْرُ أُولئِكَوضع اسم الإشارة موضع ضميرهم للإيذان بكمال تميزهم بما هم عليه من الشر والفساد عن سائر المفسدين واشتهارهم بذلك . وقوله :هُوَ يَبُورُأي : يهلك ويفسد خاصة لا من مكروا به ، وقد أبادهم اللّه إبادة بسبب مكراتهم حيث أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب ، فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التي اكتفوا في حقه بواحدة منها اه أبو السعود .
قوله :هُوَ يَبُورُجوز الحوفي وأبو البقاء أن يكون هو فصلا بين المبتدأ وخبره ، وهذا مردود بأن الفصل لا يقع الخبر إذا كان فعلا ، إلا أن الجرجاني جوز ذلك ، وجوز أبو البقاء أيضا أن يكون هو تأكيدا وهذا مردود بأن المضمر لا يؤكد الظاهر اه سمين .
قوله : ( يهلك ) أي : يفسد ولا يتم لهم اه شيخنا .
قوله :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍالخ دليل آخر على صحة البعث والنشور اه أبو السعود .
قوله :ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاًأي : أصنافا ذكورا وإناثا اه خازن .
قوله :مِنْ أُنْثىمن مزيدة في أنثى ، وكذلك في من معمر ، إلا أن الأول فاعل وهذا مفعول قام مقامه ، وإلّا بعلمه حال أي : ملتبسة بعلمه اه سمين .
قوله : ( حال ) أي : من أنثى ، وقوله : ( أي معلومة ) أي من حيث حملها أي علما تفصيليا اه .
قوله :وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وما يعمر من معمر إلا كتب عمره كم هو سنة ، وكم هو شهرا ، وكم هو يوما ، وكم هو ساعة ، ثم يكتب في كتاب آخر نقص من عمره يوم نقص شهر نقص سنة حتى يستوفي أجله . وقال ابن جبير أيضا : فما مضى من أجله فهو النقصان وما يستقبله فهو الذي يعمره ، فالهاء على هذا للمعمر . وعن سعيد أيضا : يكتب عمره كذا وكذا سنة ، ثم يكتب أسفل ذلك ذهب يوم يومان حتى يأتي إلى آخره ، وعن قتادة : المعمر من بلغ ستين سنة ، والمنقوص من عمره من يموت قبل الستين سنة . وقيل : إن اللّه كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع وتسعين إن عصى فأيهما بلغ فهو كتاب ، وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسّلام : « من أحب أن يبسط