تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
جَمِيعاً
أي في الدنيا والآخرة ، فلا تنال منه إلا بطاعته فليطعه
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
يعلمه وهو : لا إله إلا اللّه ، ونحوها
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
يقبله
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ
المكرات
السَّيِّئاتِ
بالنبي في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه ، كما ذكر في الأنفال
لَهُمْ عَذابٌ
شرح
فمن كان يريد العزة لينال الفوز ويدخل دار العزة فليقصد بالذلة للّه سبحانه الاعتزاز به فإنه من اعتز بالعبيد أذله اللّه ومن اعتز باللّه أعزه اللّه اه . ومن شرطية مبتدأ ، أو جواب الشرط محذوف قدره بقوله : ( فليطعه ) ، وقوله :فَلِلَّهِ الْعِزَّةُالخ تعليل للجواب المحذوف اه شيخنا . وقدرة البيضاوي بقوله : فليطلبها من جنابه اه . قوله : ( يعلمه ) أجاز بهذا إلى أن في الكلام مجازا في المسند ومجازا في الإسناد ، فالصعود مجاز عن العلم ، لأن الصعود حقيقة من صفات الاجرام ، والكلم معلوم فأسند الفعل للمفعول به اه شيخنا . كقولهم :عِيشَةٍ راضِيَةٍ[ الحاقة : 21 القارعة : 7 ] . وفي البيضاوي :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُبيان لما تطلب وتنال به العزة ، وهو التوحيد والعمل الصالح ، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما أو صعود الكتبة بصحيفتهما اه . وفي القرطبي : والصعود هو الحركة إلى فوق وهو العروج أيضا ، ولا يتصور ذلك في الكلام لأنه عرض ، لكن ضرب صعوده مثلا لقبوله لأن موضع الثواب فوق وموضع العذاب أسفل . وقال الزجاج : يقال : الأمر إلى القاضي أي علمه ، وخص الكلام الطيب بالذكر لبيان الثواب ، وقوله :إِلَيْهِأي : إلى اللّه يصعد ، وقيل : يصعد إلى سمائه ، والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيره حكم . وقيل : يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء والكلم الطيب هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيبة . وقيل هو التحميد والتمجيد ونحوه اه . قوله : ( ونحوها ) أي : من الأذكار والتسبيحات وقراءة القرآن وغيرها من عبادات اللسان اه شيخنا . قوله :وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِالخ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السئ بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح وأهلهما اه أبو السعود . قوله :السَّيِّئاتِليس مفعولا به لأن مكر لازم بل هو مفعول مطلق ، كما أشار لهذا بتقدير الموصوف الذي هو الموصوف الحقيقي والمكرات بفتحات جمع مكره بسكون الكاف ، وهي المرة من المكر الذي هو الحيلة والخديعة اه شيخنا . وقيل : المراد بالمكر هنا الرياء في الأعمال اه قرطبي . وفي السمين : قوله :يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِيمكرون أصله قاصر ، فعلى هذا ينتصب السيئات على نعت مصدر محذوف أي المكرات السيئات ، أو نعت لمضاف إلى المصدر أي : أصناف المكرات