تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الغيبة
إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
بالتشديد والتخفيف لا نبات بها
فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ
من البلد
بَعْدَ مَوْتِها
يبسها أي أنبتنا به الزرع والكلأ
كَذلِكَ النُّشُورُ
( 9 ) أي البعث والإحياء
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
شرح
قوله :إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍفي المصباح : البلد يذكر ويؤنث والبلدة البلد ، وتطلق البلد والبلدة على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء ، وفي التنزيل : إلى بلد ميت أي : إلى أرض ليس بها نبات ولا مرعى ، فيخرج ذلك بالمطر فترعاه أنعامهم ، فأطلق الموت على عدم النبات والمرعى ، وأطلق الحياة على وجودهما اه . فقول الشارح : من البلد من فيه بيانية لما علمت أن البلد هي القطعة من الأرض تأمل . قوله :فَأَحْيَيْنا بِهِأي : بمائة أي : المطر النازل منه اه شيخنا . قوله :كَذلِكَ النُّشُورُأي : في كمال الاختصاص بالقدرة الربانية ، والكاف في محل رفع على الخبرية . أي : مثل ذلك الإحياء الذي تشاهدونه إحياء الأموات في صحة المقدورية وسهولة الثاني اه أبو السعود . وفي البيضاوي :كَذلِكَ النُّشُورُأي : كمثل إحياء الموت نشور الأموات في صحة المقدورية ، إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس عليه ، وكذلك لا مدخل فيها . وقيل : في كيفية الإحياء ، فإن اللّه تعالى يرسل ماء من تحت العرش فتنبت منه أجساد الخلق اه . وفي الكرخي : ووجه التشبيه من وجوه ، أحدها : أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها كذلك الأعضاء تقبل الحياة . وثانيها : كما أن الريح تجمع القطع السحابية كذلك تجمع أجزاء الأعضاء وأبعاض الأشياء . وثالثها : كما أنا نسوق الريح والسحاب إلى البلد الميت كذلك نسوق الروح إلى الجسد الميت اه . قوله :مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاًقيل : معناه من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعا . وقيل : معناه من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة اللّه وهو دعاء إلى طاعة من له العزة ، أي : فليطلب العزة من عند اللّه بطاعته ، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزز ، فبين اللّه أن لا عزة إلا للّه ولرسوله ولأوليائه المؤمنين اه خازن . وفي القرطبي : ويحتمل أن يريد سبحانه أن ينبه ذوي الأقدار والهمم من أين تنال العزة ومن أين تستحق ، فتكون الألف واللام للاستغراق وهو المفهوم من آيات هذه السورة ، فمن طلب العزة من اللّه وصدقه في طلبها بافتقار وذل وسكون وخضوع وجدها عنده إن شاء اللّه غير ممنوعة ولا محجوبة عنه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تواضع للّه رفعه اللّه ومن طلبها من غيره وكله إلى من طلبها عنده » . وقد ذكر اللّه قوما طلبوا العزة من عند سواه فقال :الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً[ النساء : 139 ] فقد أنبأك صريحا لا إشكال فيه أن العزة له يعز بها من يشاء ويذل بها من يشاء . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم مفسرا لقوله :مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً« من أراد عز الدارين فليطع العزيز » وهذا معنى قول الزجاج . ولقد حسن من قال :وإذا تذللت الرقاب تواضعا * منا إليك فعزها في ذلها