تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عليه
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ
على المزين لهم
حَسَراتٍ
باغتمامك أن لا يؤمنوا
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
( 8 ) فيجازيهم عليه
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
وفي قراءة الريح
فَتُثِيرُ سَحاباً
المضارع لحكاية الحال الماضية أي تزعجه
فَسُقْناهُ
فيه التفات عن
شرح
حالهما المؤدي إلى تباين تينك العاقبتين وقوله :فَإِنَّ اللَّهَالخ تقرير له وتحقيق للحق ببيان أن الكلّ بمشيئته اه أبو السعود . قوله أيضا :فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِأي : زينه له الشيطان ونفسه الأمارة وهواه القبيح ، وقوله : ( بالتمويه ) بأي : التحسين . ففي البيضاوي : بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انعكس رأيه فرأى الباطل حقا والقبيح حسنا ، كمن لم يزين له بل وفق عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبح ما هم عليه اه . قوله :سُوءُ عَمَلِهِأي : عمله السئ فهو إضافة الصفة للموصوف اه شهاب . قوله : ( لا ) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري . وقوله : ( دل عليه ) أي : على الخبر المذكور أي : على تقديره بخصوص ما ذكر اه شيخنا . وفي البيضاوي : فحذف الخبر لدلالة ،فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُالخ ه . ووجه الدلالة أنه يقتضي أن يكون الكلام السابق مشتملا على ذكر من يهديه وهو من لم يزين له اه زاده . قوله :فَلا تَذْهَبْالعامة على فتح التاء والهاء مسندا لنفسك من باب لا أرينك ههنا ، أي : لا تتعاط أسباب ذلك . وقرأ أبو جعفر ، وقتادة والأشهب : بضم التاء وكسر الهاء مسندا لضمير المخاطب نفسك مفعول به اه سمين . أي : فلا تهلكها عليهم ، أي : على عدم إيمانهم ، وقوله :حَسَراتٍمفعوله لأجله ، والجمع للدلالة على تضاعف اغتمامه على كثرة قبائحهم الموجبة للتأسف والتحسر عليهم ، وعليهم صلة لتذهب كما يقال : هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ولا يجوز أن يتعلق بحسرات ، لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله اه أبو السعود . والحسرة : همّ النفس على فوات أمر اه كرخي . وفي المختار : والحسرة أشد التلهف على الشيء الفائت تقول : حسر على شيء من باب طرب وحسره أيضا فهو حسير اه . قوله : ( أن لا يؤمنوا ) أي : على أن لا يؤمنوا . قوله : ( وفي قراءة ( ؟ الريح ) ) أي : سبعية . قوله : ( الحكاية الحال الماضية ) أي : استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة اه أبو السعود . قوله : ( أي تزعجه ) أي تحركه وتثيره . قوله : ( عن الغيبة ) أي : التي في قوله :وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَاه شيخنا .