أتباعه في الكفر
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 6 ) النار الشديدة
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 7 ) هذا بيان ما لموافقي الشيطان وما لمخالفيه . ونزل في أبي جهل وغيره
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
بالتمويه
فَرَآهُ حَسَناً
من مبتدأ خبره كمن هداه اللّه لا ، دلّ
شرح
أو كونوا معتقدين لعداوته عن صميم قلب ، وإذا فعلتم فعلا فتفطنوا له فإنه ربما يدخل عليكم فيه الرياء ويزين لكم القبائح اه شهاب .
وقال القشيري : ولا يتعزى على عداوته إلا بدوام الاستعانة بالرب ، فإنه لا يغفل عن عداوتكم فلا تغفلوا أنتم عن مولاكم لحظة اه خطيب .
قوله :إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُالخ تقرير لعداوته وتحذير من طاعته ، واللام للتعليل اه شيخنا .
قوله :الَّذِينَ كَفَرُوايجوز رفعه ونصبه وجره . فرفعه من وجهين ، أقواهما : أن يكون مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، والأحسن أن يكون لهم هو الخبر وعذاب فاعله . والثاني : أنه بدل من واو ليكونوا . ونصبه من أوجه : البدل من حزبه ، أو النعت له ، أو إضمار فعل كأذم ونحوه . وجره من وجهين : النعت أو البدلية من أصحاب . وأحسن الوجوه الأول لمطابقة التقسيم ، واللام في ليكونوا إما للعلة على المجاز من إقامة السبب مقام المسبب ، وإما للصيرورة اه سمين .
قوله : ( هذا ) أي قوله :الَّذِينَ كَفَرُواالخ اه كرخي .
قوله : ( ونزل في أبي جهل وغيره ) أي : من مشركي مكة . قال ابن عباس ، وقال سعيد بن جبير :
نزلت في أصحاب الأهواء والبدع ، وقال قتادة : منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ، فأما أهل الكبائر فليسوا منهم لأنهم لا يستحلون الكبائر اه كرخي .
وفي القرطبي : وفيمن زين له سوء عمله أربعة أقوال ، أحدها : أنهم اليهود والنصارى والمجوس قاله أبو قلابة ، ويكون سوء عمله معاندة الرسول . الثاني : أنهم الخوارج رواه عمر بن القاسم ، فيكون سوء عمله تحريف التأويل . الثالث : الشيطان قاله الحسن ، ويكون سوء عمله الاغواء . الرابع : كفار قريش قاله الكلبي ، ويكون عمله الشرك . وقيل : إنما نزلت في العاصي بن وائل السهمي ، والأسود بن المطلب ، وقال غيره : نزلت في أبي جهل بن هشام فرآه حسنا أي : صوابا قاله الكلبي ، وقيل : جميلا .
قلت : والقول بأن المراد كفار قريش أظهر الأقوال لقوله تعالى :لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ[ البقرة : 272 ] وقوله :وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ[ آل عمران : 176 ] وقوله :فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ[ الكهف : 6 ] وقوله :لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ[ الشعراء : 3 ] أي : لا يكونوا مؤمنين ، وقوله في هذه الآية :فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍوهذا ظاهر بيّن أي :
لا ينفع تأسفك على كفرهم فإن اللّه أضلهم ، وهذه الآية ترد على القدرية قولهم على ما تقدم أي :أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناًتريد أن نهديه ، وإنما ذلك إلى اللّه لا إليك والذي إليك هو التبليغ اه .
قوله :أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِالخ تقدير لما سبق من التباين بين عاقبتي الفريقين ببيان تباين