تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بإسكانكم الحرم ومنع الغارات عنكم
هَلْ مِنْ خالِقٍ
من زائدة وخالق مبتدأ
غَيْرُ اللَّهِ
بالرفع والجر ، نعت لخالق لفظا ومحلا وخبر المبتدأ
يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ
المطر
وَ
من
الْأَرْضِ
النبات والاستفهام للتقرير ، أي لا خالق رازق غيره
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 3 ) من أين
شرح
قوله :نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْالنعمة : هنا بمعنى الإنعام بدليل تقدير المتعلق الذي ذكره هذا ما درج عليه الجلال اه شيخنا . وفي البيضاوي : إنها بمعنى المنعم به حيث قال : احفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها اه . قوله :هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِقرأ الأخوان غير بالجر نعتا لخالق على اللفظ ومن خالق مبتدأ زيدت فيه من وفي خبره قولان ، أحدهما : هو الجملة من قوله :يَرْزُقُكُمْ .والثاني : أنه محذوف تقديره لكم ونحوه . وفي يرزقكم على هذا وجهان ، أحدهما : أنه صفة أيضا لخالق فيجوز أن يحكم على موضعه بالجر اعتبارا باللفظ ، وبالرفع اعتبارا بالموضع . الثاني : أنه مستأنف . وقرأ الباقون بالرفع وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه خبر المبتدأ . والثاني : أنه صفة لخالق على الموضع ، والخبر إما محذوف وإما يرزقكم . الثالث : أنه مرفوع باسم الفاعل على جهة الفاعلية ، لأن اسم الفاعل قد اعتمد على أداة الاستفهام ، إلا أن الشيخ توقف في مثل هذا من حيث إن اسم الفاعل وإن اعتمد إلا أنه لم يحفظ فيه زيادة من قال ، فيحاج مثله إلى سماع ولا يظهر التوقف ، فإن شروط الزيادة والعمل موجودة ، وعلى هذا الوجه فيرزقكم إما صفة أو مستأنف . وجعل الشيخ استئنافه أولى قال : لانتفاء صدق خالق على غير اللّه بخلاف كونه صفة ، فإن الصفة تقيد فيكون ثم خالق غير اللّه لكنه ليس برازق . وقرأ الفضل بن إبراهيم النحوي غير بالنصب على الاستثناء ، والخبر يرزقكم أو محذوف ، ويرزقكم مستأنف أو صفة اه سمين . قوله : ( بالرفع والجر ) سبعيتان ، وقوله : ( لفظا ومحلا ) لف ونشر مشوش اه . قوله : ( والاستفهام للتقرير ) أي : والتوبيخ ، وفي البيضاوي : أنه للإنكار اه . قوله : ( أي لا خالق رازق غيره ) هذا حل معنى ، وإلّا فلو جرى على أسلوب الإعراب الذي ذكره لقال : أي : لا خالق غيره رازق اه شيخنا . وفي نسخة أي : لا خالق ولا رازق غيره . قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَاستئناف مسوق لتقرير النفي المستفاد مما قبله اه أبو السعود . قوله :فَأَنَّى تُؤْفَكُونَمن الأفك بالفتح وهو الصرف يقال : ما أفكك عن كذا ، أي : ما صرفك عنه ، وقيل : هو من الإفك بالكسر وهو الكذب ، ويرجع هذا أيضا إلى ما تقدم لأنه قول مصروف عن الصدق والصواب أي : من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد اللّه اه قرطبي . وفي المختار : والأفك بالفتح مصدر أفكه أي : قلبه وصرفه عن الشيء وبابه ضرب ، ومنه قوله تعالى :قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْوَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا[ الأعراف : 28 ] قوله : ( من أين تصرفون ) أين هنا